تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
فكذلك مع التنزيل .ثالثها : أن تكون البينتان معا تعبديتين . وهذا القسم يشتمل على فرضين : الأول : أن تكون إحداهما مستندة إلى استصحاب النجاسة والأخرى إلى أصالة الطهارة . فيتعين الأخذ بالأولى ، لأن الثانية لا محصل لشهادتها إلا الشهادة بصغرى أصالة الطهارة وهي عدم العلم ، ومرجعه إلى عدم الشهادة بالنجاسة ، ومثل هذا لا يعقل أن يعارض أي شهادة أخرى . الثاني : أن تكون البينتان مستندتين إلى الاستصحاب ، والمعروف حينئذ تساقطهما . والتحقيق هو التفصيل ، وذلك : لأن الشهادة المستندة إلى الاستصحاب شهادة في الحقيقة بصغرى الاستصحاب ، لأن كبراها ثابتة بدليلها الاجتهادي والصغرى ، هي الحالة السابقة ، فإن علم من داخل أو من خارج إن زمان الحالة السابقة الملحوظ في كل من البينتين واحد ، حصل التعارض والتساقط بينهما . وإن علم بتعدد الزمان لم يكن بينهما تعارض ، بل أخذ بأحدث الحالتين السابقتين ، لأن نسبة البينة الملاحظة لاحداث الحالتين إلى الأخرى نسبة البينة الوجدانية إلى التعبدية . وإن لم يعلم الزمان الملحوظ للحالة السابقة في كل من البينتين واحتمل وحدته وتعدده ، فلا محذور في ثبوت الحجية لكلتا البينتين ، لأن حجية كل منهما إنما تقضي اثبات صغرى الاستصحاب كما عرفت ، وهو الحالة السابقة ، فمع حجيتهما معا تثبت حالتان سابقتان مختلفتان ، ولا محذور في ذلك ، وبهذا يتحقق الموضوع لاستصحابين متعارضين وهو يؤدي إلى تساقطهما . فالتساقط على هذا الضوء بين الاستصحابين الذين يجريهما المكلف ، بعد احراز موضوعيهما بالبينة . وأما على المعروف فالتساقط بين البينتين لا الاستصحابين . ويظهر الأثر العملي
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 122 | السيد محمد باقر الصدر