شرح
والمتحصل بعد الاختلاط من ميزاب ماء وميزاب بول قد يكون ماء محضا ، لاستهلاك
البول فيه . ولو فرض الاجمال في فاعل أصاب ، وتردده بين المختلط وبين
المتحصل بعد الاختلاط ، أمكن رفع الاجمال وتعيين الثاني ، بضم الدليل
القطعي على عدم الطهارة في فرض فعلية الاختلاط .
وقد يستشكل أيضا مع التسليم بأن فاعل ( أصاب ) هو المتحصل
بعد الاختلاط : بأن هذا ينطبق على صورة عدم استهلاك البول ، أو
استهلاكه مع تغير ماء المطر به ، فيلزم من ذلك طهارة الماء الذي أخرجه
البول عن الاطلاق أو غيره وهو باطل جزما . والجواب إن مرجع ذلك
إلى دعوى وجود الاطلاق في الرواية لهذه الصورة ، والاطلاق قابل للتقييد
هذا ، على أن فرض كون البول بنسبة تقتضي انخفاظه وعدم اندكاكه في
ماء المطر ليس فرضا عرفيا اعتياديا في نفسه ، لأن ماء المطر لا يجري
بعناية شخص ، ومن أجل ذلك فهو لا يجري إلا إذا كان بدرجة عالية
من الكثرة ، والبول إنما يجري عادة بعناية تبول صبي ونحوه ، فهو يجري
ولو كان ضئيلا . وعدم عرفية الفرض المذكور بنفسه يكون قرينة على
انصراف الذهن العرفي في مقام فهم مورد الرواية إلى الفرض الآخر العرفي
وهو فرض استهلاك البول ، ولا يبقى حينئذ إلا الشمول لمورد التغير
بالاطلاق القابل للتقييد .
ومنها : صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( ع ) : ( أنه سأل عن
السطح يبال عليه ، فتصيبه السماء ، فيكف فيصيب الثوب . فقال : لا بأس
به ما أصابه من الماء أكثر منه ) ( 1 ) .
وتوضيح الكلام في الاستدلال بالرواية : إنا إذا لاحظنا جملة لا بأس به
نجد أن الضمير المجرور فيها المنفي عنه البأس مردد في بادئ الأمر بين ماء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب : 6 من الماء المطلق حديث : 1 .