تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
عرفية القيد وكونه أمرا عاديا في مقام الغسل يوجب الاخلال بهذا الظهور ، وإن كان قد لا يوجب الاخلال بالظهور ، الاطلاقي . والصحيح في رد الاستدلال الخصم بمطلقات الأمر بالغسل هو إنكار الاطلاق في نفسه . بلا حاجة إلى التفتيش عن الروايات المقيدة . وذلك لأن كلمة " الغسل " مختصة بالغسل بالماء ، ولا تشمل الغسل بمثل ماء الرمان ، إن لم يكن وضعا فانصرافا . والوجه في هذا الانصراف هو : أن الأوامر الواردة في مقام الأمر بالغسل ليس المنساق منها الأمر تعبدا بالغسل ، وإنما المتفاهم منها عرفا الأمر بالغسل بما هو تنقية وتنظيف . والمركوز في ذهن العرف أن الماء الذي ينقى به وينظف الشئ بغسله فيه إنما هو المطلق ، وإن الماء المضاف كسائر الأشياء الأخرى مما ينقى منه لا مما ينقى به ، وهذا الارتكاز بنفسه يكون قرينة وملاكا لانصراف الأمر بالغسل الوارد في مقام التنقية والتنظيف إلى الغسل بالماء المطلق . الثاني من الوجوه التي استدل بها على مطهرية المضاف قوله تعالى : " وثيابك فطهر " ( 1 ) بدعوى : إن التطهير هنا بمعنى التنقية والإزالة . فيكون الأمر أمرا بإزالة القذر عن الثياب ، والإزالة كما تتحقق بالماء المطلق كذلك بالمضاف . ويرد عليه أولا : أنه لو سلمت دلالة الآية على ذلك فتكون باطلاقها دالة على كفاية الإزالة بأي مزيل ، سواء كان بالغسل أو بغير ذلك . وهذا يعني أن جميع ما دل على الأمر بالغسل يكون أخص مطلقا من الآية الكريمة ، فبعد تقييد الآية بما دل على الأمر بالغسل يكون العمل عليه لا عليها . فلا يمكن التمسك باطلاقها . فإن فرض في الغسل إطلاق يشمل الغسل بالمضاف فيكون
هامش
( 1 ) المدثر 74 : 4 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 97 | السيد محمد باقر الصدر