شرح
الثبوت المولوي هو منشأ استفادة الاطلاق من المطلق ومنشأ استفادة التقييد
من المقيد . وهذا الظهور هو في المقيد أقوى منه في المطلق ، أي أن كون
ما يصرح به المولى اثباتا مأخوذا ثبوتا أوضح من كون ما يسكت عنه المولى
اثباتا غير مأخوذ ثبوتا .
وبعد معرفة ملاك الظهور ، الاطلاقي والتقييدي يجب أن نعرف إن كون
القيد غالبيا كيف يزعزع استفادة الاطلاق واستفادة التقييد ؟
أما زعزعته لاستفادة الاطلاق فلها أحد وجهين :
الأول : أن يكون القيد غالبيا ، ويكون فقده نادرا بدرجة لا يرى
العرف الطبيعة مقسما للواجد والفاقد ، بل يراها مختصة بالواجد لندرة الفاقد .
ومن المعلوم أن الاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة يتوقف على أن يكون مدلول
اللفظ مقسما بين الواجد والفاقد ليصح فيه الاطلاق ، وليس المراد بالمقسمية
المقسمية بالنظر الدقي العقلي بل المقسمية بالنظر العرفي ، فإذا أدت ندرة
الفاقد وغلبة الواجد إلى خروج الطبيعة عن كونها مقسما في النظر العرفي
تعذر اثبات الاطلاق .
الثاني : أن لا تكون غالبية القيد سببا في خروج الطبيعة عن المقسمية ،
ولكن الغالبة بمرتبة يحتمل الاعتماد في مقام التقييد ، فلا نفترض خروج
الطبيعة عن المقسمية عرفا ، ولكن غلبة القيد تكون صالحة للاعتماد عليها
في مقام إفادة التقييد ، لأن المتكلم كما قد يعتمد في إفادة التقييد على قرينة
خاصة كذلك قد يعتمد على قرينة عامة ، نظير الاعتماد على الشهرة في
موارد المجاز المشهور . ومعه يكون اللفظ مجملا ، ولا ينعقد للكلام ظهور
فعلي في الاطلاق ، فبهذا تكون غالبية القيد مؤثرة في إبطال الاطلاق .
وأما مانعيتها عن ظهور الدليل المقيد في التقييد فتوضيحها : أن مقتضى
ظهور التطابق بين أخذ القيد مولويا في مقام الاثبات وأخذه مولويا في مقام