شرح
على عدم انفعال الماء المطلق القليل بملاقاة عين النجاسة لاحتجنا في اثبات
انفعال المضاف بها إلى بحث ودليل مستقل ، ويظهر حال ذلك من كلامنا
في الفروع الآتية .( الفرع الثاني ) : في انفعال المضاف الكثير بملاقاة عين النجاسة .
ومرادنا بالماء المضاف الكثير هو المضاف الذي لو كان مطلقا لكان
معتصما ، بأن كان بالغا حد الكرية أو كانت له مادة ، وقد يشمل الكلام
في هذا الفرع بعض المائعات التي ليست بماء مضاف عرفا . كالنفط الذي
له مادة ، فإنه مائع كثير بالمعنى الذي ذكرناه ، فيقع الكلام في انفعاله
بملاقاة عين النجاسة .
وقد استدل على الانفعال في المقام بوجوه :
" الوجه الأول " - ما أفاده السيد الأستاذ من الاستدلال بأخبار
السؤر ( 1 ) ، وحاصل الاستدلال بها : أن هذه الأخبار فرض فيها سؤر
النجاسة كسؤر الكلب والخنزير وغيرهما ، فحكم عليه بالنجاسة ، وعنوان
السؤر عنوان مطلق يشمل الماء المضاف الذي ساوره الحيوان كما يشمل المطلق
الذي يساوره ويشمل القليل والكثر معا ، غاية الأمر خرج منه الماء المطلق
الكثير بلحاظ أدلة اعتصامه ، وغيره يبقى تحت إطلاقات السؤر ، فيحكم
بانفعال المضاف بالملاقاة لعين النجاسة ولو كان كثيرا .
والتحقيق أن الاستدلال بأخبار السؤر على انفعال المضاف بين النجاسة
- ولو كان كثيرا - لا يخلو عن إشكال ، لأن بعض أخبار السؤر مخصوصة
بخصوص الماء صريحا ، من قبيل رواية العباس حيث جاء فيها حينما سأله
عن سؤر الكلب " وأصبب ذلك الماء " ( 2 ) فإن هذا قرينة على أن السؤر
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 43 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب الأسئار ، حديث - 4 - .