تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
ذلك استدلالا بأدلة الأمر بالغسل لا باطلاق الآية . نعم ، تظهر فائدة الاستدلال بالآية فيما لو فرض أن إطلاق الأمر بالغسل تعارض بنحو العموم من وجه مع إطلاق آخر يقتضي عدم الاكتفاء بالغسل ، كما هو الحال على بعض التقادير كما تقدم ، فإنه حينئذ لا بأس بالرجوع إلى إطلاق الآيات لاثبات كفاية الغسل بالمضاف باعتبارها عاما فوقانيا بعد تساقط إطلاق الدليل المخصص مع معارضه ، أو باعتبارها ، مرجحا لأحد المتعارضين على الآخر - لو قيل بالترجيح حتى في المتعارضين بالعموم من وجه - . ويرد عليه ثانيا : إن الاستدلال بالآية الكريمة لا يكفي فيه مجرد حمل التطهير على الإزالة ، بل لا بد مع ذلك من ضم أحد أمرين : الأول - إن المأمور بإزالته ليس هو النجاسة الحكمية التعبدية ، بل أعيان النجاسة من قبيل الدم والبول ونحوهما . وذلك لأن المراد لو كان الأمر بإزالة النجاسة الحكمية لما كان في الآية تعرض لما تتحقق به الإزالة . فقد لا يكفي في إزالتها مجرد الغسل بالمضاف ، ومن المعلوم أن دليل الحكم لا يتعرض لاثبات موضوعه . الثاني - إن الأمر بالإزالة ليس أمرا نفسيا ، وإنما هو أمر ارشادي ، بمعنى كونه إرشادا إلى نجاسة الأعيان التي أمر بإزالتها . وإلى سراية النجاسة إلى الثياب بملاقاتها ، وإلى كون الإزالة لتلك الأعيان مطهرة للثياب . وأما إذا كان الأمر نفسيا بنحو الوجوب أو الاستحباب لأجل تحصيل النظافة من القذارات العينية ، فلا يكون للآية نظر إلى كيفية إزالة النجاسة الحكمية الحاصلة بالملاقاة وأنها تحصل بمطلق ما يزيل العين . وعلى أي حال ، فالمتحصل من مجموع ما ذكرناه صحة ما ذهب إليه المشهور من عدم مطهرية المضاف ، ولا يفرق في ذلك بين حالتي الاختيار