شرح
ذلك استدلالا بأدلة الأمر بالغسل لا باطلاق الآية .
نعم ، تظهر فائدة الاستدلال بالآية فيما لو فرض أن إطلاق الأمر
بالغسل تعارض بنحو العموم من وجه مع إطلاق آخر يقتضي عدم الاكتفاء
بالغسل ، كما هو الحال على بعض التقادير كما تقدم ، فإنه حينئذ لا بأس
بالرجوع إلى إطلاق الآيات لاثبات كفاية الغسل بالمضاف باعتبارها عاما فوقانيا
بعد تساقط إطلاق الدليل المخصص مع معارضه ، أو باعتبارها ، مرجحا لأحد
المتعارضين على الآخر - لو قيل بالترجيح حتى في المتعارضين بالعموم
من وجه - .
ويرد عليه ثانيا : إن الاستدلال بالآية الكريمة لا يكفي فيه مجرد حمل
التطهير على الإزالة ، بل لا بد مع ذلك من ضم أحد أمرين :
الأول - إن المأمور بإزالته ليس هو النجاسة الحكمية التعبدية ، بل
أعيان النجاسة من قبيل الدم والبول ونحوهما . وذلك لأن المراد لو كان
الأمر بإزالة النجاسة الحكمية لما كان في الآية تعرض لما تتحقق به الإزالة .
فقد لا يكفي في إزالتها مجرد الغسل بالمضاف ، ومن المعلوم أن دليل الحكم
لا يتعرض لاثبات موضوعه .
الثاني - إن الأمر بالإزالة ليس أمرا نفسيا ، وإنما هو أمر ارشادي ،
بمعنى كونه إرشادا إلى نجاسة الأعيان التي أمر بإزالتها . وإلى سراية النجاسة
إلى الثياب بملاقاتها ، وإلى كون الإزالة لتلك الأعيان مطهرة للثياب . وأما
إذا كان الأمر نفسيا بنحو الوجوب أو الاستحباب لأجل تحصيل النظافة
من القذارات العينية ، فلا يكون للآية نظر إلى كيفية إزالة النجاسة الحكمية
الحاصلة بالملاقاة وأنها تحصل بمطلق ما يزيل العين .
وعلى أي حال ، فالمتحصل من مجموع ما ذكرناه صحة ما ذهب إليه
المشهور من عدم مطهرية المضاف ، ولا يفرق في ذلك بين حالتي الاختيار