تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
شرح
لا يطهر ولا نحتاج في اثباته إلى التمسك باطلاق الدليل ، ليقال إن أمره دائر بين التخصيص والتخصص ، ومع ذلك العلم الوجداني لا محالة تقع المعارضة بين رواية عبد الله بن المغيرة والروايات الدالة على نجاسة النبيذ . ولكن هذا الوجه إنما يتم إذا بنينا على عدم وجود نبيذ مضاف غير مسكر ، وادعينا أن الإضافة بلازم دائما أو عادة الاسكار ، وأما إذا فرضنا وجود مرتبة متوسطة شائعة واقعة بين التغير والاسكار - بمعنى أن النبيذ يكون ماءا مطلقا متغيرا ثم يكون ماءا مضافا مسكرا - فلا يتم الوجه المذكور ، لأننا حينئذ نقيد إطلاق النبيذ في رواية عبد الله بن المغيرة بغير القسم المسكر النجس منه ، ولا موجب لايقاع المعارضة بينها وبين ما دل على نجاسة المسكر . وخامسها : أهم الاشكالات ويوجب سقوط الاستدلال بهذه الرواية ، وهو أن بعض الصادقين الذي يروي عنه ابن المغيرة لم يعلم أنه هو الإمام ، لأن غاية ما يقال في تعيين أنه الإمام أحد أمرين : الأول إن المقام الفقهي لعبد الله بن المغيرة لا يناسب أن يروي عن غير الإمام ، والثاني إن اللام في بعض الصادقين عهدية ، ومع كونها عدية فلا يوجد من يناسب الإشارة إليه باللام لمعهوديته ولو نوعا إلا الأئمة . ويرد على الأول : إن نقل ابن المغيرة عن غير الإمام في المقام لعله ليس من أجل التعبد بكلامه حتى لا يكون مناسبا لمقام ابن المغيرة ، بل بلحاظ اشتمال المنقول على الرواية النبوية ، ولأجل إثبات النقل عن حريز وصف الواسطة بأنه صادق ، فلا يكون في ذلك ما ينافي شأن عبد الله بن المغيرة . ويرد على الثاني : إن احتمال العهد - وإن كان موجودا بل لعل ذلك مظنون - ولكن الظن وحده لا يجدي ما لم ينعقد ظهور عرفي للام في العهدية ، وبدون هذا الظهور لا يمكن التعويل على الظن الناشئ من القرائن