شرح
لا يطهر ولا نحتاج في اثباته إلى التمسك باطلاق الدليل ، ليقال إن أمره
دائر بين التخصيص والتخصص ، ومع ذلك العلم الوجداني لا محالة تقع
المعارضة بين رواية عبد الله بن المغيرة والروايات الدالة على نجاسة النبيذ .
ولكن هذا الوجه إنما يتم إذا بنينا على عدم وجود نبيذ مضاف غير
مسكر ، وادعينا أن الإضافة بلازم دائما أو عادة الاسكار ، وأما إذا فرضنا
وجود مرتبة متوسطة شائعة واقعة بين التغير والاسكار - بمعنى أن النبيذ
يكون ماءا مطلقا متغيرا ثم يكون ماءا
مضافا مسكرا - فلا يتم الوجه المذكور ، لأننا حينئذ نقيد إطلاق النبيذ في
رواية عبد الله بن المغيرة بغير القسم المسكر النجس منه ، ولا موجب لايقاع
المعارضة بينها وبين ما دل على نجاسة المسكر .
وخامسها : أهم الاشكالات ويوجب سقوط الاستدلال بهذه الرواية ،
وهو أن بعض الصادقين الذي يروي عنه ابن المغيرة لم يعلم أنه هو الإمام ،
لأن غاية ما يقال في تعيين أنه الإمام أحد أمرين : الأول إن المقام الفقهي
لعبد الله بن المغيرة لا يناسب أن يروي عن غير الإمام ، والثاني إن اللام في
بعض الصادقين عهدية ، ومع كونها عدية فلا يوجد من يناسب الإشارة
إليه باللام لمعهوديته ولو نوعا إلا الأئمة .
ويرد على الأول : إن نقل ابن المغيرة عن غير الإمام في المقام لعله
ليس من أجل التعبد بكلامه حتى لا يكون مناسبا لمقام ابن المغيرة ، بل
بلحاظ اشتمال المنقول على الرواية النبوية ، ولأجل إثبات النقل عن حريز
وصف الواسطة بأنه صادق ، فلا يكون في ذلك ما ينافي شأن عبد الله بن المغيرة .
ويرد على الثاني : إن احتمال العهد - وإن كان موجودا بل لعل ذلك
مظنون - ولكن الظن وحده لا يجدي ما لم ينعقد ظهور عرفي للام في
العهدية ، وبدون هذا الظهور لا يمكن التعويل على الظن الناشئ من القرائن