شرح
وهما ذات المقيد ، وفاقد القيد يشتمل على أحد هذين الجزئين ،
فهو يمثل جزء الواجب بالنظر الدقي ، وبهذا النظر يكون ميسورا من
الواجب ، ولكنه بالنظر العرفي قد لا يكون ميسورا من الواجب وجزءا
منه ، بل يعد مباينا له ، من قبيل ما إذا وجب إكرام الانسان العالم وتعذر
إكرامه ولكن تيسر اكرام الانسان الجاهل ، فهنا لا يرى العرف أن إكرام
الانسان الجاهل ميسور من اكرام العالم باعتباره مشتملا على جزء المركب
التحليلي ، بل يرى أنه مباين للواجب . ففي المقام إذا كان الوضوء بماء
الرمان بالنسبة إلى الوضوء بالماء المطلق كاكرام الانسان الجاهل بالنسبة إلى
إكرام الانسان العالم ، فلا تجري قاعدة الميسور .
ثم لو غض النظر عن كل ذلك وفرضنا شمول اطلاق دليل قاعدة
الميسور للمقام ، فمع هذا لا يتم المدعى ، لوقوع التعارض بين إطلاق قاعدة
الميسور وإطلاق دليل وجوب التيمم .
وتوضيح ذلك : إن مقتضى إطلاق قاعدة الميسور - بعد فرض التنزل
عن الملاحظات السابقة - هو السمول لبات الوضوء ، بمعنى أنه إذا تعذر
منه شئ كخصوصية الماء المطلق وجب الباقي ، أي الوضوء بالمضاف .
ومقتضى دليل وجوب التيمم وهو قوله تعالى ( فلم تجدوا ماءا فتيمموا
صعيدا طيبا ) بعد فرض أن الماء فيه بمعنى الماء المطلق ، أنه في فرق
عدم وجدان الماء المطلق يجب التيمم ، سواء كان هناك مائع آخر يمكن
التوضي به أولا ، ولا يمكن العمل بكلا الاطلاقين - أي باطلاق دليل
الميسور واطلاق دليل التيمم - لأن لازم ذلك الالتزام بواجبين : أحدهما
الوضوء بالمضاف بمقتضى الاطلاق الأول ، والآخر التيمم بمقتضى الاطلاق
الثاني ، مع العلم بعدم وجوب كلا الأمرين معا في الواقع ، فتقع المعارضة
بنحو العموم من وجه بين إطلاق دليل التيمم وإطلاق قاعدة الميسور ،