تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
وهما ذات المقيد ، وفاقد القيد يشتمل على أحد هذين الجزئين ، فهو يمثل جزء الواجب بالنظر الدقي ، وبهذا النظر يكون ميسورا من الواجب ، ولكنه بالنظر العرفي قد لا يكون ميسورا من الواجب وجزءا منه ، بل يعد مباينا له ، من قبيل ما إذا وجب إكرام الانسان العالم وتعذر إكرامه ولكن تيسر اكرام الانسان الجاهل ، فهنا لا يرى العرف أن إكرام الانسان الجاهل ميسور من اكرام العالم باعتباره مشتملا على جزء المركب التحليلي ، بل يرى أنه مباين للواجب . ففي المقام إذا كان الوضوء بماء الرمان بالنسبة إلى الوضوء بالماء المطلق كاكرام الانسان الجاهل بالنسبة إلى إكرام الانسان العالم ، فلا تجري قاعدة الميسور . ثم لو غض النظر عن كل ذلك وفرضنا شمول اطلاق دليل قاعدة الميسور للمقام ، فمع هذا لا يتم المدعى ، لوقوع التعارض بين إطلاق قاعدة الميسور وإطلاق دليل وجوب التيمم . وتوضيح ذلك : إن مقتضى إطلاق قاعدة الميسور - بعد فرض التنزل عن الملاحظات السابقة - هو السمول لبات الوضوء ، بمعنى أنه إذا تعذر منه شئ كخصوصية الماء المطلق وجب الباقي ، أي الوضوء بالمضاف . ومقتضى دليل وجوب التيمم وهو قوله تعالى ( فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا ) بعد فرض أن الماء فيه بمعنى الماء المطلق ، أنه في فرق عدم وجدان الماء المطلق يجب التيمم ، سواء كان هناك مائع آخر يمكن التوضي به أولا ، ولا يمكن العمل بكلا الاطلاقين - أي باطلاق دليل الميسور واطلاق دليل التيمم - لأن لازم ذلك الالتزام بواجبين : أحدهما الوضوء بالمضاف بمقتضى الاطلاق الأول ، والآخر التيمم بمقتضى الاطلاق الثاني ، مع العلم بعدم وجوب كلا الأمرين معا في الواقع ، فتقع المعارضة بنحو العموم من وجه بين إطلاق دليل التيمم وإطلاق قاعدة الميسور ،
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 69 | السيد محمد باقر الصدر