شرح
لأنهما يجتمعان في مور د تعذر الماء المطلق وتيسر المضاف ، فهذا المورد هو
مادة الاجتماع والتعارض للدليلين ، ومادة الافتراق لدليل وجوب التيمم
ما إذا فرض عدم تيسر الماء المطلق والمضاف معا ، ومادة الافتراق لدليل
قاعدة الميسور ما إذا كان التعسر في غير الوضوء من الواجبات التي لم
يجعل لها بدل .
وهنا قد يتوهم - بعد الاعتراف بالمعارضة بنحو العموم من وجه بين
قاعدة الميسور والآية الكريمة الدالة على وجوب التيمم - إن قاعدة الميسور
حاكمة في المقام على دليل بدلية التيمم ، لأن دليل البدلية أخذ في موضوعه
عنوان تعذر الواجب ، وقاعدة الميسور تثبت أن الواجب غير متعذر الذي أخذ في
موضوع دليل البدلية ، وبهذا تكون حاكمة عليه .
إلا أن هذه الحكومة في غير محلها ، وذلك لأن دليل البدلية وأن
أخذ في موضوعه تعذر الواجب ، ولكن قاعدة الميسور لا تنفي تعذره ولا
تثبت تيسره ، فهي لا تنزل الباقي منزلة التام ، وإنما تثبت الوجوب للباقي ،
وفرق بين اللسانين - أي بين لسان إن الميسور من الوضوء مصداق للوضوء
التام بتنزيل الباقي منزلة تمام المركب ، وبين لسان أن الباقي واجب بعد
سقوط الوجوب عن المركب بالتعذر - ، وما يكون من شأنه الحكومة هو
اللسان الأول ، وما يكون مفاد قاعدة الميسور هو اللسان الثاني . فموضوع
دليل البدلية وهو تعذر الوضوء التام محقق في المقام ، كما أن موضوع قاعدة
الميسور ثابت بحسب الفرض ، فيقع التعارض ، ولا بد من تطبيق قواعد
باب التعارض ، وبهذا نقدم دليل التيمم على دليل الميسور في مقام التعارض .
والوجه في هذا التقديم أن دليل التيمم قرآني ، فهو السند ، ودليل
الميسور لو تم فهو رواية من أخبار الآحاد ، وقد ذكرنا في محله أن خبر