تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
ثانيها : إنا لو سلمنا صدور الجزء الثاني من الكلام المشتمل على رواية حريز من الإمام فلا بد من حمله على التقية ، لوضوح أن الإمام لا يحتاج في مقام إثبات الحكم الشرعي وبيانه إلى رواية مرسلة لحريز عن النبي صلى الله عليه وآله ، فإن هذا لا يناسب مقامه ووضعه ، فاعتماده على هذه الرواية المرسلة بضم قرينة شأن الإمام يكون ظاهرا في أنه في مقام التقية لا في مقام الجد . وهذا الاشكال أيضا قابل للدفع ، لأن ظاهر كلام الإمام الافتاء بجواز الوضوء بالنبيذ والاعتماد في ذلك على خبر حريز ، والقرينة المذكورة إنما تكشف عن عدم الجدية في الأمر الثاني ، وهو الاعتماد والاستدلال بخبر حريز ، وأما الأمر الأول - وهو الافتاء بجواز الوضوء - فتبقى فيه أصالة الجد على حالها . والحاصل إن سقوط أصالة بقرينة ما في الاستدلال بالرواية لا يستلزم سقوطها في نفس الحكم المستدل عليه بذلك الدليل . ومرجع التقية في الاستدلال دون الحكم المستدل عليه إلى أن الإمام لو خلي وطبعه لأفتى بالحكم دون أن يستدل بخبر حريز ، لأن فتواه بحكم كونه إماما مستغنية عن هذا الاستدلال ، ولكن حيث أنه كان في مقام إثبات الحكم للغير مع اتقائه من حيث وصف الإمامة فاستدل بخبر حريز ، فالاتقاء من حيث وصف الإمامة اقتضى سلوك نهج غير طبيعي في مقام الاستدلال ، لا سلوك نهج غير طبيعي في أصل الافتاء بالحكم . ثالثها : إن هذه الرواية دلت على جواز التوضئ بالنبيذ ، والنبيذ لو كان متمحضا في النبيذ المضاف لكانت هذه الرواية أخص مطلقا مما دل على عدم جواز الوضوء في حالة فقدان الماء المطلق ، من قبيل قوله تعالى ( فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا ) ( 1 ) ولكن النبيذ ليس كذلك ، فإنه ببعض مراتبه
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 6 .