شرح
وإن كان مضافا ولكنه ببعض مراتبه ماء مطلق متغير ، والماء المتغير غير الماء المضاف
فتكون دلالة الرواية على جواز الوضوء بالنبيذ المضاف بالاطلاق ، وبهذا
تكون النسبة بينها وبين ما دل على عدم جواز الوضوء في حالة فقدان الماء
- كالآية الكريمة - العموم من وجه ، وتسقط الرواية حينئذ في مادة الاجتماع
عن الحجية لمخالفتها للكتاب الكريم ، وتختص بالنبيذ الباقي على إطلاقه .
وهذا الاشكال قابل للدفع أيضا ، لما أشار إليه السيد الأستاذ - دام
ظله ( 1 ) من أن النبيذ في نفسه وإن كان يشمل حالة التغير مع بقاء
الاطلاق ، ألا أنه في خصوص هذه الرواية فرض ذلك مساوق لفرض أن النبيذ
قد وصل إلى درجة بحيث يخرج عن كونه ماءا مطلقا ، فتكون الرواية أخص
مطلقا من دليل عدم الجواز .
رابعها : إن التبيذ البالغ إلى حد الإضافة مسكر ، والمسكر نجس ،
والنجس لا يجوز الوضوء به جزما . فإن ادعينا قطعية هاتين القضيتين وجدانا
( نجاسة المسكر وعدم جواز الوضوء بالنجس ) فهذا يعني أن مفاد الرواية
معلوم البطلان في موردها - وهو التبيذ المضاف - ومع سقوطها في شخص
موردها لا يمكن العمل بها في سائر المضافات المحكومة بالطهارة شرعا . وإن
لم ندع القطعية الوجدانية لنجاسة النبيذ المسكر بالدليل الاجتهادي - فهذا
الدليل الاجتهادي يكون طرفا للمعارضة مع رواية عبد الله بن المغيرة ، لأن
الروايد تدل بالالتزام على طهارة النبيذ المسكر ، للعلم وجدانا بأن النجس
لا يجوز الوضوء به . وإذا حصل التعارض وفرض التساقط فلا يبقى دليل
على جواز الوضوء بالنبيذ المضاف .
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 29 .