شرح
وبعد هذا يقع الكلام في تحقيق الأقوال الثلاثة المتقدمة :
أما القول الأول فهو التفصيل بين حال الاختيار وحال الاضطرار ،
وما يستدل به على ذلك وجهان :
( الأول ) - رواية عبد الله بن المغيرة عن بعض الصادقين ، قال :
إذا كان الذجل لا يقدر على الماء وهو يقدر على اللبن فلا يتوضأ باللين ،
أنما هو الماء أو التيمم ، فإن لم يقدر على الماء وكان نبيذ فإني سمعت حريزا
يذكر في حديث أن النبي صلى الله عليه وآله قد توضأ بنبيذ ولم يقدر على الماء ( 1 ) .
فهذه الرواية تدل على جواز الوضوء بالمضاف ، حيث أن النبيذ ماء
مضاف . ولكن يختص الجواز المستفاد منها بفرض عدم القدرة على الماء ،
وهو معنى التفصيل في جواز رفع الحدث بالمضاف بين حالتي الاختيار
والاضطرار .
غير أن هذه الرواية لو تمت دلالتها في نفسها وتم سندها فينبغي
الاقتصار على موردها في مقام الخروج عن مقتضى القاعدة ، فإن مقتضى ما سوف
نشير إليه من الأدلة الاجتهادية عدم جواز رفع الحدث بالمضاف ، فإذا
تمت رواية عبد الله بن المغيرة تكون مخصصة ، ولكن يقتصر في التخصيص
على موردها ، فلا يتعدى من النبيذ إلى غيره من المضاف ، ولا من
الوضوء إلى الغسل ، فلا يثبت بالرواية تمام المدعى في القول الأول ، فكان
القائل بهذا القول ألغى خصوصية المورد باعتبار أنه لم يحتمل الفرق بين
التبيذ وغير ولا بين الوضوء وغيره .
وعلى أي حال ، فقد استدلال بهذه الرواية بعدة اشكالات
أحدها : إن رواية حريز عن وسول الله صلى الله عليه وآله إن كانت جزءا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 2 من أبواب المضاف ، حديث - 1 - .