شرح
من المنقول عن الإمام عليه السلام فلا بد من البناء على حجيتها ، إن
كانت في نفسها مرسلة - لأن نقل الإمام لها ظاهر عرفا في الاستناد إليها في
اثبات الحكم الشرعي - فتكون حجة باعتبار إمضاء الإمام لها ، وأما إذا لم
تكن جزءا من المنقول عن الإمام فلا تكون حجة ، لأنها رواية مرسلة .
وحيث إنه تلم يثبت كونها جزءا من المنقول لاحتمال أن يكون كلام الإمام
المنقول قد انتهى بقوله ( إنما هو الماء أو التيمم ) وأن يكون ما بعده كلاما
للراوي ابتداءا فلا حجية في خبر حريز .
وهذا الاحتمال - وإن كان خلاف ظهور الكلام في نفسه ، لأن اتصال
الجمل بعضها ببعض بدون إشعار بتغير السياق ظاهر في أنها بتمامها مقولة
لبعض الصادقين - ولكن توجد قرينة تفيد ذلك الاحتمال وتوجب رفع اليد
عن الظهور ، وهي أن المناسبات التاريخية وطبقة حريز لا تسمح عادة بأن
يروي عنه الإمام الصادق عليه السلام رواية ، فإن حريزا وإن روى نادرا
عن الإمام الصادق إلا أنه عادة يروي عن أصحاب الإمام الصادق ، ومن
يروي عن الإمام بالواسطة غالبا كيف يفترض أن الإمام يروي عنه .
وهذا الاشكال قابل للدفع ، لأن هذه القرينة التاريخية لا توجب رفع
اليد عن ظهور الكلام في أنه بتمامه مقول لبعض الصادقين ، فإن ظاهر
الكلام المبدوء بكلمة ( قال ) ما لم يشعر بالعدول عن مقتضيات بلك الكلمة
هو أن تمام الجمل المتعاطفة هي من مقول ( قال ) ، غاية الأمر إن هذه
القرينة التاريخية تكشف عن أن المراد ببعض الصادقين غير الإمام الصادق
عليه السلام من سائر الأئمة عليهم السلام ، فليكن الإمام الكاظم مثلا .
والحاصل - بعد تسليم أن المراد ببعض الصادقين بعض الأئمة - فلا موجب
لحمله على خصوص الإمام الصادق عليه السلام ، فلا تكون القرينة التاريخية
المذكورة كاشفة عن انفصال الجزء الثاني من الكلام عن الجزء الأول .