تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
من المنقول عن الإمام عليه السلام فلا بد من البناء على حجيتها ، إن كانت في نفسها مرسلة - لأن نقل الإمام لها ظاهر عرفا في الاستناد إليها في اثبات الحكم الشرعي - فتكون حجة باعتبار إمضاء الإمام لها ، وأما إذا لم تكن جزءا من المنقول عن الإمام فلا تكون حجة ، لأنها رواية مرسلة . وحيث إنه تلم يثبت كونها جزءا من المنقول لاحتمال أن يكون كلام الإمام المنقول قد انتهى بقوله ( إنما هو الماء أو التيمم ) وأن يكون ما بعده كلاما للراوي ابتداءا فلا حجية في خبر حريز . وهذا الاحتمال - وإن كان خلاف ظهور الكلام في نفسه ، لأن اتصال الجمل بعضها ببعض بدون إشعار بتغير السياق ظاهر في أنها بتمامها مقولة لبعض الصادقين - ولكن توجد قرينة تفيد ذلك الاحتمال وتوجب رفع اليد عن الظهور ، وهي أن المناسبات التاريخية وطبقة حريز لا تسمح عادة بأن يروي عنه الإمام الصادق عليه السلام رواية ، فإن حريزا وإن روى نادرا عن الإمام الصادق إلا أنه عادة يروي عن أصحاب الإمام الصادق ، ومن يروي عن الإمام بالواسطة غالبا كيف يفترض أن الإمام يروي عنه . وهذا الاشكال قابل للدفع ، لأن هذه القرينة التاريخية لا توجب رفع اليد عن ظهور الكلام في أنه بتمامه مقول لبعض الصادقين ، فإن ظاهر الكلام المبدوء بكلمة ( قال ) ما لم يشعر بالعدول عن مقتضيات بلك الكلمة هو أن تمام الجمل المتعاطفة هي من مقول ( قال ) ، غاية الأمر إن هذه القرينة التاريخية تكشف عن أن المراد ببعض الصادقين غير الإمام الصادق عليه السلام من سائر الأئمة عليهم السلام ، فليكن الإمام الكاظم مثلا . والحاصل - بعد تسليم أن المراد ببعض الصادقين بعض الأئمة - فلا موجب لحمله على خصوص الإمام الصادق عليه السلام ، فلا تكون القرينة التاريخية المذكورة كاشفة عن انفصال الجزء الثاني من الكلام عن الجزء الأول .