تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
الصلاة مع الوضوء بالمضاف منه في داخل الوقت ، إذ لا يلزم من إجراء الأصول كذلك الترخيص في المخالفة القطعية للعلم الاجمالي الذي هو ملاك التعارض بين الأصول لأن الجمع بين الأصلين المذكورين لا يعني الترخيص في الجمع بين التركين ، لأن الأصل الثاني إنما يتضمن الترخيص في ترك القضاء على تقدير وقوع الصلاة مع الوضوء بالمضاف في داخل الوقت ، فلا يؤدي الجمع بين الأصلين إلى الترخيص في الجميع بين التركين . وعليه فإذا ترك المكلف الصلاة الأدائية المقرونة مع الوضوء بالمضاف اعتمادا على البراءة عن وجوبها تعين عليه القضاء ، للعلم الوجداني التفصيلي بوجوب القصاء حينئذ . إذا أتى المكلف بالصلاة الأدائية المقرونة مع الوضوء بالمضاف أمكنه أن يجري بعد ذلك أصالة البراءة عن وجوب القضاء نعم يمكن تصوير العلم الاجمالي المنجز في بعض الفروض ، كما إذا فرضنا أن هذا الشخص الذي انحصر عنده المضاف وكان فاقدا للتراب قد أتى بالصلاة الأدائية مع الوضوء بالمضاف احتياطا ، ثم استمرت به حالة الانحصار والفقدان إلى وقت فريضة أخرى ، فإنه يعلم علما إجماليا بأنه : إما يجب عليه فعلا الاتيان بالفريضة الأخرى التي حل وقتها مع الوضوء بالمضاف ، وإما يجب عليه قضاء الصلاة السابقة التي صلاها مع الوضوء بالمضاف ، لأن الوضوء بالمضاف إن كان صحيحا فتجب عليه الصلاة أداء الآن ، وإلا فقضاء الصلاة السابقة واجب . والقضاء - وإن لم يكن وجوبه فعليا لعدم القدرة فعلا على الماء المطلق - ولكنا نفرض أنت المكلف يحرز قدرته في المستقبل على الماء المطلق ، فيكون من العلم الاجمالي في التدريجات فأصالة البراءة عن وجوب إيقاع الفريضة الأخرى التي حل وقتها فعلا مع الوضوء بالمضاف معارضة بأصالة البراءة عن وجوب قضاء الصلاة السابقة التي أراها مع الوضوء بالمضاف .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 61 | السيد محمد باقر الصدر