تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
عليه الصلاة مع الطهارة ، وإلا فيكون فاقدا للطهورين وتجب عليه الصلاة بلا طهارة معلوم الوجوب على كل حال ، والوضوء بالمضاف مشكوك الوجوب ، فتجري البراءة عن الزائد ، وهي الطهارة - أي الوضوء بالمضاف - ويكتفي في مقام الامتثال بالأقل المعلوم وجوبه ، وهو جامع الصلاة . وأما إذا قلنا بسقوط الصلاة عن فاقد الطهورين فيكون المقام من موارد الشك في أصل التكليف ، لأنه لو كان الوضوء بالمضاف جائزا فالصلاة واجبة وإلا فلا وجوب رأسا . وهذا يعني أن أصل وجوب الصلاة مع ذلك الوضوء مشكوك ، فتجري البراءة عنه . وقد يتوهم في المقام تشكيل علم إجمالي ، وهو العلم الاجمالي بأنه إما يجب عليه فعلا الصلاة مع الوضوء بالماء المضاف في داخل الوقت ، وإما يجب عليه مستقبلا الصلاة مع الوضوء بالماء المطلق قضاء خارج الوقت ، فأصالة البراءة عن وجوب الصلاة الأدائية معارض بأصالة البراءة عن وجوب الصلاة القضائية . ويندفع هذا التوهم بأن وجب القضاء على فرض عدم الاتيان بالصلاة مع الوضوء بالمضاف في داخل الوقت معلوم وجدانا ، فلا معنى لجعله طرفا لعلم إجمالي ولا لاجراء البراءة عنه ، وإنما المشكوك من وجوب القضاء وجوب القضاء على تقدير الاتيان بالصلاة مع الوضوء بالمضاف في داخل الوقت ، فصيغة العلم الاجمالي هي أن المكلف يعلم اجمالا أما بوجوب الصلاة مع الوضوء بالمضاف في داخل الوقت وإما باطلاق وجوب القضاء لصورة ما إذا أتى بتلك الصلاة في داخل الوقت . ومثل هذا العلم الاجمالي ليس منجزا ولا مانعا عن جريان الأصول المؤمنة في أطرافه ، فتجري البراءة عن وجوب الصلاة الأدائية المقرونة بالوضوء بالمضاف ، وتجري البراءة عن وجوب القضاء على تقدير وقوع