شرح
إذا كان أصل وجوب المركب في الجملة معلوما بالفعل ودار أمر المركب
بين الأقل والأكثر ، فتجري البراءة عن الزائد جزء أو شرطا ، فالبراءة
هنا ليست وظيفتها المطلوبة منها إحراز وجوب الأقل ، لأن وجوب الأقل
إما مستقلا أو في ضمن الأكثر معلوم على كل حال ، وإنما وظيفتها التأمين
من ناحية وجوب الأكثر . وأما لو فرض في مورد عدم إحراز وجوب
الأقل الجامع بين الاستقلالي والضمني من أجل تعذر القيد المشكوك ،
فالأمر دائر بين وجوب الأقل مستقلا وسقوط الوجوب رأسا . ففي مثل
ذلك لا يمكن اثبات وجوب الأقل بأصالة البراءة عن شرطية القيد المشكوك
المفروض تعذره ، لأنه إن أريد بالبراءة عن هذه الشرطية البراءة عن
وجوب المقيد بذلك القيد فعلا فهو باطل ، لأن وجوب المقيد معلوم الانتفاء
وجدانا بعد فرض تعذر القيد ، فلا معنى لاجراء البراءة عنه ، مضافا إلى
أنه لا يمكن أن يثبت به وجوب الأقل . وإن أريد بالبراءة عن هذه الشرطية
البراءة عن دخل القيد المشكوك في حق القدر عليه . فيرد عليه : إن دخل
القيد المشكوك في حق القادر على القيد لا يتضمن إلزاما بالنسبة إلى العاجز
عن القيد ، فلا يعقل للعاجز اجزاؤه البراءة عما لا يكون متضمنا للالزام
والكلفة بالنسبة إليه ، مضافا إلى أن ذلك لا يمكن أن يثبت وجوب الأقل
على العاجز عن القيد ، لأن عدم دخل القيد المشكوك في حق القدر ملازم
لسعة دائرة التكليف بالأقل وشمولها للعاجز عن القيد ، ومثل هذا الملازم
لا يثبت بالأصل كما هو واضح .
هذا كله إذا فرضنا تمكن المكلف الذي انحصر الماء عنده بالمضاف
من التراب ، وأما إذا فرضنا الفرض الثاني - وهو عدم التمكن من التراب -
فإن قلنا في فاقد الطهورين بوجوب الصلاة عليه بلا طهارة فالأمر هنا دائر
بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، إذ لو كان الوضوء بالمضاف صحيحا وجب