تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
إذا كان أصل وجوب المركب في الجملة معلوما بالفعل ودار أمر المركب بين الأقل والأكثر ، فتجري البراءة عن الزائد جزء أو شرطا ، فالبراءة هنا ليست وظيفتها المطلوبة منها إحراز وجوب الأقل ، لأن وجوب الأقل إما مستقلا أو في ضمن الأكثر معلوم على كل حال ، وإنما وظيفتها التأمين من ناحية وجوب الأكثر . وأما لو فرض في مورد عدم إحراز وجوب الأقل الجامع بين الاستقلالي والضمني من أجل تعذر القيد المشكوك ، فالأمر دائر بين وجوب الأقل مستقلا وسقوط الوجوب رأسا . ففي مثل ذلك لا يمكن اثبات وجوب الأقل بأصالة البراءة عن شرطية القيد المشكوك المفروض تعذره ، لأنه إن أريد بالبراءة عن هذه الشرطية البراءة عن وجوب المقيد بذلك القيد فعلا فهو باطل ، لأن وجوب المقيد معلوم الانتفاء وجدانا بعد فرض تعذر القيد ، فلا معنى لاجراء البراءة عنه ، مضافا إلى أنه لا يمكن أن يثبت به وجوب الأقل . وإن أريد بالبراءة عن هذه الشرطية البراءة عن دخل القيد المشكوك في حق القدر عليه . فيرد عليه : إن دخل القيد المشكوك في حق القادر على القيد لا يتضمن إلزاما بالنسبة إلى العاجز عن القيد ، فلا يعقل للعاجز اجزاؤه البراءة عما لا يكون متضمنا للالزام والكلفة بالنسبة إليه ، مضافا إلى أن ذلك لا يمكن أن يثبت وجوب الأقل على العاجز عن القيد ، لأن عدم دخل القيد المشكوك في حق القدر ملازم لسعة دائرة التكليف بالأقل وشمولها للعاجز عن القيد ، ومثل هذا الملازم لا يثبت بالأصل كما هو واضح . هذا كله إذا فرضنا تمكن المكلف الذي انحصر الماء عنده بالمضاف من التراب ، وأما إذا فرضنا الفرض الثاني - وهو عدم التمكن من التراب - فإن قلنا في فاقد الطهورين بوجوب الصلاة عليه بلا طهارة فالأمر هنا دائر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، إذ لو كان الوضوء بالمضاف صحيحا وجب
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 59 | السيد محمد باقر الصدر