تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
فإن فرض الأول تشكل علم اجمالي بوجوب الوضوء بالمضاف أو التيمم ، وهو منجز ، فمقتضى الأصل أنه يجب عليه الجمع بينهما . ويمكن دعوى انحلال العلم الاجمالي بوجهين : الأول : إن تنجيز هذا العلم الاجمالي فرع تعارض الأصلين في طرفيه ، مع أن أصالة البراءة عن وجوب الوضوء حاكمة على أصالة البراءة عن وجوب التيمم ، لكونها منقحة لموضوعه ، حيث أن التيمم وظيفة من لا يكون الوضوء وظيفة له ، فلا يتعارض الأصلان ، بل تجري البراءة عن الوضوء ويتعين التيمم . وهذا الوجه مدفوع ، أولا : بأن وجوب التيمم مترتب على عدم وجدان الماء لا على عدم وجوب الوضوء ، فلا يتنقح موضوعه بالأصل النافي في طرف الوضوء ، بل يتعارض الأصلان . وثانيا : بأنا لو سلمنا كون موضوع وجوب التيمم عدم وجوب الوضوء ، فمع هذا لا تكفي أصالة البراءة عن وجوب الوضوء لتنقيح موضوع وجوب التيمم ، لأن موضوعه إنما هو عدم الوجوب واقعا لا عدم الوجوب ولو ظاهرا ، والعدم الواقعي للوجوب لا يمكن أن يثبت ولو تعبدا بأصل البراءة ، بناء على كونه من الأصول غير التنزيلية . نعم لو بني على كونه أصلا تنزيليا مثبتا للواقع تعبدا أو أبدل بأصل تنزيلي من هذا القبيل كالاستصحاب فلا بأس . الثاني : إن تنجيز العلم الاجمالي فرع عدم إمكان إثبات طرف معين من طرفيه بمنجز تعييني واصل مثبت ، وإلا أنحل العلم الاجمالي بجريان الأصل المثبت في أحد طرفيه والنافي في الطرف الآخر . وفي المقام يتمسك بأصالة البراءة عن شرطية إطلاق الماء ، فيثبت بذلك وجوب الوضوء ، فينحل العلم الاجمالي . وفيه : أن أصالة البراءة عن شرطية أو جزئية شئ إنما تجري فيما