تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
انحصار الماء في المضاف ، وأخرى في فرض انحصاره في المضاف : أما في القسم الأول ، فمرجع الشك فيه إلى العلم بأصل وجوب الوضوء والشك في تقيد الوضوء الواجب بقيد زائد وهو الغسل بالماء المطلق ، فتجري البراءة عن التقيد الزائد بناء على كون الشك في الشرطية والجزئية في الوضوء والغسل من باب الأقل والأكثر الارتباطيين ، لا من باب الشك في المحصل وكون الطهور الواجب في الصلاة عبارة عن نفس الفعل لا أمرا مسببا عنه مغايرا له في الوجود ، وسيأتي تحقيق ذلك في محله . فعليه يجوز الاكتفاء بالوضوء بالمضاف استنادا إلى الأصل المذكور . وقد يتوهم عدم كون هذا الأصل مجديا في تصحيح الصلاة ، لأن البراءة عن التقيد الزائد لا تثبت رافعية الأقل للحدث ، فيجري استصحاب الحدث المتيقن سابقا بدون محذور ، ومعه لا يجوز الدخول في الصلاة . ولكن هذا التوهم مدفوع : بأن رفع الحدث السابق بعنوانه ليس واجبا ، وإنما الثابت من الأدلة أمران : أحدهما أن المحدث يجب عليه أن يصلي بطهور ، فمتعلق الأمر هو الصلاة والطهور لا عنوان ارتفاع الحدث ، والمفروض أن الطهور هو نفس الغسلات والمسحات لا أمرا مسببا عنها مغايرا لها وجودا ، فإذا تردد بين الأقل والأكثر وجرت البراءة عن التقيد الزائد وأتى بالصلاة مع الأقل فقد خرج عن عهدة التكليف المعلوم اجمالا . والأمر الآخر أن إيقاع الحدث في أثناء الصلاة يوجب بطلانها لكونه قاطعا ، ولهذا يحكم ببطلان الصلاة حتى لو وقع في الأكوان المتخللة ، والمفروض في المقام عدم وقوع الحدث في الأثناء ، فالصلاة صحيحة . وأما في القسم الثاني - وهو فرض انحصار اللماء بالمضاف - فتارة نفرض كون المكلف واجدا للتراب أيضا ، وأخرى يفرض عدم كونه واجدا له :
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 57 | السيد محمد باقر الصدر