تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
إحراز شموله في نفسه لما بعد الاعتصار لا تكون ارتكازية إلغاء الخصوصية بالنظر العرفي موجبة لتوسعة دائرة الاجماع . نعم لو ادعي القطع الوجداني بالمساواة بين حالة ما بعد الاعتصار وحالة ما قبله ، بدعوى الاطلاع على الملاكات الواقعية ، أفاد ذلك في اثبات الحكم . والحاصل : إن مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية ليست بنفسها موضوعا للحجية ، وإنما هي منشأ لايجاد الظهور في الدليل اللفظي بوصفها من القرائن اللبية المتصلة به ، وهذا الظهور هو موضوع الحجية . ومن المعلوم أن هذا لا يتصور في الأدلة اللبية ، وحينئذ فلا بد من الرجوع في هذه الحالة إلى الأصول العملية إذا لم يحصل القطع الوجداني بالملاك الواقعي واستمراره ، فإن بنينا على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية وفرضنا أن الاعتصار والامتزاج لا يوجب تغير الموضوع جرى في المقام الاستصحاب الحكم السابق وإذا اختل أحد هذين الأمرين فيرجع إلى أصالة الطهارة . وأما إذا فرضنا أن الأصل كان محكوما بأصل عملي ، فإن كان هذا الأصل العملي أصالة الطهارة فهنا نرجع بقاء بعد الاعتصار والشك في أن المعتصر طاهر أو نجس إلى أصالة الطهارة كما كنا نرجع إليها حدوثا . ولا معنى هنا للرجوع إلى الاستصحاب ، لأنه إن أريد به استصحاب الطهارة الظاهرية المجعولة في أصالة الطهارة فهذه لا شك في بقائها بل هي مقطوعة البقاء ، لأن الطهارة الظاهرية المجعولة في أصالة الطهارة موضوعها عدم العلم بالنجاسة ، وعدم العلم ثابت بعد الاعتصار أيضا ، فلا شك في بقائها ، فالطهارة الواقعية لا يقين بحدوثها ، والطهارة الظاهرية لا شك في بقائها ، فلا معنى للرجوع إلى الاستصحاب ، بل يتعين الرجوع إلى أصالة الطهارة .