تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
الامتزاج ، بلا حاجة إلي الرجوع إلى الأصول العملية . وذلك لأن الدليل اللفظي إما أن يكون له إطلاق لفظي من أول الأمر بحيث يشمل الرمان مثلا في حالتي اعتصاره وما قبل اعتصاره - كما لو فرض أن الدليل قال ( ما يكون أصله من هذه الشجرة فهو طاهر ) - فهذا عنوان مطلق يشمل الرمان قبل العصر والرمان بعد العصر ، وإما أن نفرض أن الدليل اللفظي قد حكم بالطهارة أو النجاسة على عنوان يزول بعد العصر ، كما لو قال ( الرمانة طاهرة ) . ومن المعلوم أن ماء الرمان لا يصدق عليه أنه رمانة : فعلى الأول لا اشكال في التمسك باطلاق - لو خلي وحده - ولكن ينعقد له الاطلاق بضم القرائن الارتكازية المتصلة ، لأن خصوصية كون الرمان غير معتصر مثلا ملغاة بحسب الارتكاز العرفي ومناسبات الحكم والموضوع لا بمعنى أننا ندعي القطع بالملاكات الشرعية وإن الحكم الشرعي ليس منوطا بتلك الخصوصية واقعا ، وإنما ندعي أن ارتكازية عدم دخل هذه الخصوصية في النظر العرفي بحسب ما يفهمه العرف من مناسبات الحكم والموضوع تمون منشأ لظهور الدليل في إلغائها وكونها مجرد مورد ، مع تعلق الحكم بالجامع المحفوظ حتى بعد الاعتصار ، وبذلك نتمسك بالاطلاق . وأما إذا افترضنا أن الأصل كان محكوما بالطهارة أو النجاسة بدليل لبي ، فإن فرض شموله لما بعد الاعتصار - كما إذا كان الدليل اللبي اجماعا وكان لمعقده إطلاق - أخذ به وإلا فلا يمكن التمسك باطلاق الدليل ، لأن الدليل هنا لبي وارتكاز إلغاء الخصوصية في الذهن العرفي أنما ينفع في باب لأدلة اللفظية ، لأنه يكون من القرائن المكتنفة بالكلام الموجبة لانعقاد ظهورات فيه ، وهذه الظهورات هي الحجة بمقتضى دليل حجية الظهور . وهذا على خلاف الأدلة اللبية من قبيل الاجماع مثلا ، فإنه بعد فرض عدم