شرح
الامتزاج ، بلا حاجة إلي الرجوع إلى الأصول العملية . وذلك لأن الدليل
اللفظي إما أن يكون له إطلاق لفظي من أول الأمر بحيث يشمل الرمان
مثلا في حالتي اعتصاره وما قبل اعتصاره - كما لو فرض أن الدليل قال
( ما يكون أصله من هذه الشجرة فهو طاهر ) - فهذا عنوان مطلق يشمل
الرمان قبل العصر والرمان بعد العصر ، وإما أن نفرض أن الدليل اللفظي
قد حكم بالطهارة أو النجاسة على عنوان يزول بعد العصر ، كما لو قال
( الرمانة طاهرة ) . ومن المعلوم أن ماء الرمان لا يصدق عليه أنه رمانة :
فعلى الأول لا اشكال في التمسك باطلاق - لو خلي وحده - ولكن
ينعقد له الاطلاق بضم القرائن الارتكازية المتصلة ، لأن خصوصية كون
الرمان غير معتصر مثلا ملغاة بحسب الارتكاز العرفي ومناسبات الحكم والموضوع
لا بمعنى أننا ندعي القطع بالملاكات الشرعية وإن الحكم الشرعي ليس منوطا
بتلك الخصوصية واقعا ، وإنما ندعي أن ارتكازية عدم دخل هذه الخصوصية
في النظر العرفي بحسب ما يفهمه العرف من مناسبات الحكم والموضوع تمون
منشأ لظهور الدليل في إلغائها وكونها مجرد مورد ، مع تعلق الحكم بالجامع
المحفوظ حتى بعد الاعتصار ، وبذلك نتمسك بالاطلاق .
وأما إذا افترضنا أن الأصل كان محكوما بالطهارة أو النجاسة بدليل
لبي ، فإن فرض شموله لما بعد الاعتصار - كما إذا كان الدليل اللبي اجماعا
وكان لمعقده إطلاق - أخذ به وإلا فلا يمكن التمسك باطلاق الدليل ، لأن
الدليل هنا لبي وارتكاز إلغاء الخصوصية في الذهن العرفي أنما ينفع في باب
لأدلة اللفظية ، لأنه يكون من القرائن المكتنفة بالكلام الموجبة لانعقاد
ظهورات فيه ، وهذه الظهورات هي الحجة بمقتضى دليل حجية الظهور .
وهذا على خلاف الأدلة اللبية من قبيل الاجماع مثلا ، فإنه بعد فرض عدم