شرح
من قبيل ما ورد من أن بني إسرائيل كانوا إذا أصاب أحدهم قطرة بول
قرضوا لحومهم بالمقاريض ، وقد وسع الله تعالى عليكم وجعل لكم الماء
طهورا ( 1 ) . فإن المراد من الطهورية هنا المطهرية بقرينة صدر الرواية . وما
دل على الأمر بالغسل إما مطلقا وإما مقيدا بالماء ، فإن الأمر بالغسل ارشاد
إلى نجاسة المغسول منه ومطهرية الغسل كما سيأتي انشاء الله تعالى ، وكثير من
النجاسات إنما استفيد نجاستها من الأدلة المتكفلة للأمر بالغسل . وقد أشرنا
سابقا إلى أن الأدلة التي استفيدت منها نجاسة الشئ بعنوانها أيضا على
مطهرية الماء بلحاظ إطلاقها المقامي .
ونستفيد من أدلة الماء أن كل ماء مطهر ، وأنه مطهر لكل جسم قابل
للغسل ، وأنه ومزيل للنجاسة العرضية مهما كان القذر المسبب لها .
أما أن كل ماء مطهر فللتمسك بالاطلاق اللفظي لكلمة ( الماء ) فيما
دل على طهورية الماء بمعنى مطهريته ، والاطلاق اللفظي للأمر بالغسل فيما
دل على الأمر بالغسل من النجاسات ، والاطلاق المقامي لنفس أدلة
النجاسات .
وأما أن كل جسم قابل للغسل يطهر بالماء ، فلقوله في موثقة عمار :
( ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء ) ( 2 ) ، فإن مقتضاه قابلية كل جسم
للتطهير بالغسل ، مضافا إلى استفادة ذلك من الروايات الواردة في موارد خاصة
بعد إلغاء الخصوصية بالارتكاز العرفي .
وأما أن رافع للنجاسة العرضية الناشئة من أي نوع من القذر ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث - 4 - ص 100 جزء 1 من
الطبعة الجديدة .
( 2 ) وسائل الشيعة باب : 4 من أبواب الماء المطلق حديث - 1 - ص 106 من الجزء الأول
الطبعة الجديدة .