تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
المياه - ولكن مع هذا بشكل الاستدلال بها ، لأن المدلول المطابقي لها هو الاعتصام والمدلول الالتزامي هو الطهارة الذاتية ، ونحن قد علمنا بلحاظ أدلة عدم اعتصام الماء القليل أن هذه الطائفة مخصصة ، وأن الماء القليل خارج عن نطاق المدلول المطابقي وهو الاعتصام تخصيصا ، وبعد سقوط المدلول المطابقي لهذه الطائفة بالنسبة إلى غبر المعتصم من المياه ، فلا يمكن التمسك بمدلوله الالتزامي لاثبات الطهارة الذاتية لذلك القسم الذي خرج عن مدلوله المطابقي تخصيصا ، لأن الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية في الحجية كما حققناه في الأصول . فإذا لم تكن هذه الطائفة حجة في ثبات الاعتصام للماء القليل لا تكون حجة في اثبات الطهارة الذاتية له ، إلا إذا ضم إلى ذلك ارتكازية عدم دخل القلة والكثرة في أصل النجاسة الذاتية . ومنها ما دل على الانفعال بالملاقاة أو بالتغير ، فإنه يتضمن لا محالة إفادة الطهارة الذاتية للماء ، لأن ما يكون نجسا بالذات لا معنى للحكم بانفعاله بالملاقاة أو بالتغير . ودليل الانفعال بأنحائه يستوعب تمام أقسام المياه ، لأن أدلة إناطة الانفعال بالتغير تشمل بمجموعها مجموع المياه المعتصمة ، وأدلة الانفعال بمجرد الملاقاة تشمل الماء القليل غير المعتصم . بل إن دليل الانفعال بالملاقاة يدل بمفرده على طهارة جميع أقسام المياه : أما القليل فلأنه مورد الدليل ، وأما غيره فلأنه أولى بالطهارة الذاتية من القليل . وبهذا تتحصل طهارة تمام أقسام المياه بلحاظ ما ذكرنا من الروايات وتغير ما ذكرناه من سائر الأخبار التي تدل على طهارة الماء بأنحاء من الدلالة . ( الجهة الثانية ) - في دلالة الروايات على مطهرية الماء من الحدث والخبث : أما المطهرية من الحدث فهي مفاد الأخبار البيانية في باب الوضوء والغسل ، وأما المطهرية من الخبث فيدل عليها ما دل على مطهرية الماء بعنوانها
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 51 | السيد محمد باقر الصدر