تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
شرح
وهذه الصيغة أيضا لا تخلو من إشكال ، لأن دعوى أن المراد بالكرية الكرية الثابتة بقطع النظر عن الملاقاة ، مرجعها إلى دعوى تقييد في شرط القضية الشرطية وهذا التقييد بحاجة إلى إبراز قرينة . فلو فرض مثلا أن ملاقاة ماء قليل لقطرة دم توجب تكوينا نموه وزيادته في نفس آن الملاقاة ، لأمكن دعوى شمول إطلاق دليل الاعتصام له ، مع أنه ليس كرا بقطع النظر عن الملاقاة . وإنما صار كرا بملاقاة تلك القطرة . وهذا يعني أن نكتة عدم شمول دليل الاعتصام لمحل الكلام ليس هو عدم كون الماء كرا بقطع النظر عن الملاقاة للنجس ، بل النكتة هي مساهمة النجس ضمنا في تكوين كريته ، إذ تكون الكر من الطاهر والنجس معا ، وهذا لا يشمله دليل اعتصام الكر ، لأن هذا الدليل ينفي حدوث النجاسة بالملاقاة ، وبهذا القرينة يختص موضوعه بماء طاهر لولا الملاقاة ، إذ أن ما يكون نجسا بقطع النظر عن الملاقاة لا معنى لنفي حدوث النجاسة فيه بالملاقاة ، ومعه لا ينطبق على الكر المركب من الطاهر والنجس . الثاني : الاستدلال بالمرسل " إذا بلغ الماء كرا لم يحمل نجاسة أو لم يحمل خبثا " . وامتيازه عن أخبار الكر المعهودة : أن لسانه نفي حمل الخبث فيشمل نفيه بعد وجوده أيضا ، وليس لسانه نفي حدوث الخبث ليختص بالماء الطاهر في نفسه . وقد اعترض على هذا الاستدلال بوجوه : أحدها : ما أفاده السيد - قدس سره - في المستمسك ( 1 ) من أن قوله " لم يحمل خبثا " يحتمل بدوا أن يراد منه تشريع الاعتصام إثباتا ونفيا ، فيكون ناظرا إلى مرحلة الحدوث منطوقا ومفهوما ، ويحتمل أن يراد منه الرفع ، فيكون ناظرا إلى مرحلة البقاء بعد فرض حدوث النجاسة .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى ص 144 الطبعة الثانية .