تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
شرح
ويشكل الرجوع إليها ، على ما نبهنا عليه سابقا من أن عدم شمول دليل قاعدة الطهارة لموارد الاستصحاب ليس لمجرد حكومة دليل الاستصحاب عليه ، ليبني على شمول القاعدة في موارد سقوط دليل الاستصحاب ، بل لعدم المقتضي وقصور الاطلاق في نفسه على ما تقدم ، ومعه فلا بد من الرجوع إلى أصول حكمية أدنى مرتبة . وأما إذا فرض تتميم الماء النجس بماء طاهر : فتارة نبني على أنه بعد التتميم يعلم بوحدة حكم المجموع واقعا وظاهرا ، لعدم امكان التجزئة بحسب الارتكاز العرفي في الحكم الطهارة والنجاسة ، وإما أن يكون من المعقول شرعا وعرفا اختلافهما في الحكم الظاهري على الأقل . فعلى الأول يتعارض استصحاب الطهارة في الطاهر مع استصحاب النجاسة في النجس ، وبعد التساقط نثبت طهارة جميع الماء بقاعدة الطهارة : أما على المشهور فلأن موضوع القاعدة محقق وهو الشك ، وعدم وجود الحاكم وهو الاستصحاب . وأما على المختار - من عدم شمول القاعدة في نفسها لموارد الشك في بقاء النجاسة - فإن القاعدة تشمل ابتداءا خصوص ما كان طاهرا ويشك في بقاء طهارته ، ولكنه يدل بالالتزام على الطهارة الظاهرية للماء الآخر أيضا . لأن المفروض عدم إمكان اختلاف المائين في الحكم ولو ظاهرا . فالدليل الاجتهادي الدال بالمطابقة على الطهارة الظاهرية لأحدهما دال بالالتزام على الطهارة الظاهرية الآخر . وأما على الثاني فلا يتعارض الاستصحابان ، لأن المفروض إمكان اختلاف المائين في الحكم الظاهري ، سواء قيل بامكان اختلافهما في الحكم الواقعي أيضا أم لا . . . لأن مجرد العلم بوحدة حكم المائين واقعا لا يوجد معارضة بين الاستصحابين ، لعدم أدائهما إلى المخالفة العملية لتكليف معلوم بالاجمال . فيجري الاستصحابان معا ، بل قد يكون أحدهما حاكما على الآخر في فرض