تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
شرح
والتحقيق أن المائين المتمم أحدهما بالآخر إذا كانا معا نجسين ، فمن الواضح أنه لا يمكن الرجوع لاثبات طهارتهما إلى عمومات اعتصام الماء ، لأن عمومات الاعتصام ناظرة إلى مرحلة الحدوث ونافية لحدوث النجاسة بالملاقاة ، وبعد فرض حدوث النجاسة لا نظر لأدلة الاعتصام إلى نفيها في مرحلة البقاء . وإن شئتم قلتم : إن المفهوم عرفا من مفادها ليس هو طهارة الماء . ليقال بأن له إطلاقا أزمانيا ، فإذا خرج الزمان الأول بمخصص فلا موجب لاخراج الزمان الثاني ، بل مفاده نفي التنجيس بالملاقاة وإثبات التنجيس بالتغير ، فلا يكون له نظر إلى مرحلة البقاء بعد فرض حدوث أصل النجاسة . وأما إذا كان أحد المائين طاهرا وتمم بنجس ، فالشك بالنسبة إلى الماء الطاهر المتمم شك في أصل حدوث النجاسة . ولكن مع هذا يشكل التمسك بعمومات الاعتصام ، فإن عمومات الاعتصام في الماء معارضة بعمومات الانفعال فيه ، وكلا العمومين فوقي بالنسبة إلى المرسل ودليل انفعال الماء القليل ، لأن المرسل أخص مطلقا من عموم الانفعال ، ودليل انفعال الماء القليل أخص مطلقا من عموم الاعتصام فالعمومان إذن فوقيان وفي مرتبة واحدة . وقد تقدم بعض التفصيلات لتوضيح ذلك في بحث تقدير الكر ، كما تقدم هناك عن السيد الأستاذ ، بناؤه على أن المرجع عموم الانفعال لا عموم الاعتصام الذي بنى عليه في المقام ، وذلك بدعوى أن عموم الانفعال بعد إخراج الماء النابع منه يصبح أخص مطلقا من عموم الاعتصام ، فيتعين للمرجعية . وإذا لم تحصل على عموم فوقي سليم عن المعارض في درجته صالح للمرجعية ، تعين الرجوع إلى الأصول . ثالثها : إسقاط المرسل على أساس ضعف السند . وهذا هو المتعين