تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
شرح
المعنى الثاني مترتب على المعنى الأول ، إذ لا يعقل النظر إلى مرحلة البقاء وتشريع ارتفاع النجاسة في هذه المرحلة إلا بعد الفراغ عن مرحلة الحدوث وتشريع حدوث النجاسة ، وهذا يعني أن جملة " لم يحمل خبثا " إذا كانت في مقام الانشاء ، فلا يمكن أن تستوعب المعنيين معا للطولية بينهما . ويرد عليه أولا ( أن غاية ما يتقضيه البيان المذكور أن يكون تشريع ارتفع النجاسة في طول تشريع حدوثها ، إذ لا ارتفاع لولا الحدوث ، وما يراد الجمع بينهما انشاء في قوله " لم يحمل خبثا " إنما هما دفع النجاسة عن الكر وارتفاعها عن ، وهذان لا طولية بينهما . نعم ، تحصل طولية بين أحد الحكمين المنشأين في المنطوق وهو الرفع ، والحكم المستفاد من المفهوم وهو انفعال الماء القليل بالملاقاة النجاسة . وحيث أن حمل القضية الشرطية على الانشائية لا يعني سوى كون الحكم المستفاد منطوقا المعلق على الشرط منشأ بهيأة الجزاء ، فلا يلزم من إنشائية القضية الشرطية أن يكون الحكم الثابت بالمفهوم منشأ بشخص تلك القضية . بل إن الظاهر من أدلة اعتصام الكر أنها ناظرة إلى أدلة انفعال الماء ومتصدية لاستثناء الكر من كبرى الانفعال ، فلا يكون أصل الانفعال مجعولا بها . وثانيا - أن الطولية المدعاة بين الحكمين : إن أريد بها الطولية بينهما بحسب عالم الجعل ، لأن عنوان الرفع في طول الحدوث ، فيرد عليه أن المجعول ليس هو عنوان الرفع بما هو رفع ، بل النفي بجامعة الذي له فردان أحدهما الدفع والآخر الرفع ، ففي عالم الجعل ومن زاوية العنوان المأخوذ في هذا العالم لا طولية بين إنشاء النفي بجامعة وبين الحكم بانفعال الماء القليل . وإن أريد بها الطولية بين الحكمين في عالم الفعلية ، بمعنى أنه لولا أن الماء القليل يتصف بالنجاسة حدوثا لما كان عدم نجاسته عند بلوغه كرا مصداقا للنفي المجعول في قوله " لم يحمل خبثا " لأن النفي المجعول فيه