تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
شرح
وقد يعترض على ذلك كما في المستمسك ( 1 ) بأن الكر أخذ في أدلة اعتصام الكر موضوعا للملاقاة ، فلا بد من ثبوت كريته في رتبة سابقة على الملاقاة ، فلا يشمل ما نحن فيه . وظاهر هذا الاعتراض أن ما حكم بعدم منجسيته في دليل اعتصام الكر هو ملاقاة الكر ، لأن الكر أخذ موضوعا للملاقاة ، وملاقاة الكر غير صادقة في المقام . ويرد عليه : أن الملاقاة لم تضف إلى الكر بما هو كر بحيث يكون الكر موضوعا لها ، وإنما أضيفت إلى ذات الماء في عرض إضافة الكرية إليه ولولا ذلك لكان استصحاب الكرية مثبتا . بمعنى أنا لو قلنا " إن ما خرج من عمومات الانفعال بالملاقاة هو ملاقاة الكر بما هو كر " لما أمكن أن نثبت باستصحاب بقاء الكرية كون الملاقاة فعلا ملاقاة للكر . لأن لازم كون هذا الماء باقيا على كريته مع كونه ملاقيا فعلا للنجس أن هذه الملاقاة منسوبة إلى الكر بما هو كر ، فعروض الملاقاة للكر وتقيدها به لازم عقلي لاستصحاب الكرية إلى حين الملاقاة ، فيكون الاستصحاب مثبتا . فالبناء على صحة إجراء استصحاب الكرية يكشف عن عدم أخذ الملاقاة في دليل الاعتصام منسوبة إلى الكر بما هو كر . وقد يعترض على التمسك بدليل اعتصام الكر بصيغة أخرى مغايرة لصيغة المستمسك ، وذلك بأن يقال : إن الظاهر من قوله " إذا بلغ الماء قدر كل لا ينجسه شئ " أن موضوع الحكم بالاعتصام ما كان كرا ، بقطع النظر عن ملاقاة النجس . فالملاقاة والكرية - وإن لم تؤخذ الثانية منهما موضوعا للأولى وإنما أخذ الماء موضوعا لهما معا - إلا أن الكرية قد أريد بها الكرية الثابتة بقطع النظر عن الملاقاة .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى ص 143 الطبعة الثانية .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 502 | السيد محمد باقر الصدر