تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
شرح
هو النفي بملاك الكرية ، فلو لم يكن الماء نجسا حدوثا لم يكن عدم نجاسته عند بلوغه الكرية مصداقا لذلك النفي المجعول . فهذا صحيح ، إلا أن تصدي قضية انشائية واحدة لانشاء حكم كلي جامع بين أفراد طولية في مرحلة الفعلية أمر صحيح عقلا وعرفا وشائع في الأدلة . ثانيها : إن المرسل بعد فرض شموله للدفع والرفع معا ، يعتبر إطلاقه لصورة تتميم الماء الطاهر كرا بنجس معارضا لاطلاق ما دل على انفعال الماء القليل بالملاقاة ، لأن الماء الطاهر ماء قليل لاقي نجسا ، فيشمله دليل الانفعال الوارد في القليل ، والنسبة بين الدليلين العموم من وجه ( 1 ) ويرد عليه : أن تحصيل إطلاق في دليل انفعال الماء القليل بالملاقاة يشمل الملاقاة التي بها يصبح كرا ، في غاية الاشكال ، لأن ما ورد من أدلة انفعال الماء القليل إنما جاء في أنحاء مخصوصة من الملاقاة لا يتصور فيها نشوء الكرية من ناحيتها ، نعم لو قيل باطلاق أزماني في دليل انفعال القليل يقتضي بقاء النجاسة فيها ، فيكون دليل الانفعال دالا بهذا الاطلاق على بقاء النجاسة في النجس من المائين ، وبالتالي على نجاسة الماء الآخر أيضا للملازمة بينهما ، فيكون طرفا للمعارضة مع إطلاق المرسل وشموله للرفع . وإذا سلمنا الاطلاقات المذكورة وفرضت المعارضة والتساقط ، فلا بد من تشخيص المرجع ، فقد يقال - كما عن السيد الأستاذ - دام ظله - إن المرجع عمومات اعتصام الماء مطلقا وعدم انفعاله إلا بالتغير ، لأننا لم نخرج عنها في الماء القليل إلا بلحاظ دليل مخصص ، لها وهو دليل انفعال الماء القليل بالملاقاة ، فإذا سقط إطلاق هذا الدليل المخصص بالمعارضة مع إطلاق المرسل تعين الرجوع إلى تلك العمومات ، من قبيل قوله في رواية حريز " كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ " .
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 225 .