تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
شرح
امتزاج المائين ، وهو استصحاب النجاسة ، إذا مع جريانه يلغو استصحاب الطهارة ، لعدم ترتب أثر على الحكم الظاهري بطهارة ماء ممتزج بماء آخر محكوم بالنجاسة ظاهرا على خلاف العكس ، فإن استصحاب الطهارة لا يجعل استصحاب النجاسة لغوا . ( وأما المقام الثاني ) فقد يستدل على طهارة المتمم بوجوه أهمها وجهان : الأول : وهو مختص بما إذا كان أحد المائين طاهرا : وتوضيحه : إن مفاد قوله " إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شئ " هو نفي حدوث التنجيس بسبب الملاقاة للماء البالغ كرا . فإذا كان الماءان المتمم أحدهما بالآخر نجسين معا ، فلا مجال لتطبيق الدليل المذكور عليهما ولو بلغ مجموعهما الكرية ، لأن مفاده نفي حدوث التنجيس ، وما هو المشكوك في حال هذين المائين ليس هو حدوث التنجس ، بل بقاء النجاسة وارتفاعها ، وليس لدليل الاعتصام المذكور نظر إلى مرحلة البقاء . وأما إذا كان أحد المائين طاهرا وبلغ كرا بمتممه النجس ، فيكون مصداقا لمنطوق القضية الشرطية في دليل الاعتصام ، فيثبت أن لا يحدث فيه التنجيس بالملاقاة . ومقتضى إطلاق دليل الاعتصام عدم التنجيس بالملاقاة المقارنة للكرية أيضا ، وهذا يعني أن ملاقاة الماء الطاهر لمتممه النجس - وإن كانت حاصلة في آن حصول الكرية - ولكنها مع هذا لا تكون منجسة بموجب إطلاق الدليل المذكور ، وإذا ثبت بهذا الاطلاق عدم حدوث النجاسة في الماء الطاهر ، ثبت بالالتزام ارتفاع النجاسة عن النجس المتمم له ، لعدم احتمال الاختلاف بينهما في الحكم الواقعي ، وبهذا نستنتج طهارة مجموع الماء .