( مسألة - 12 ) إذا كان ماءان أحدهما المعين نجس ،
شرح
في أن استصحاب عدم الكرية في الملاقي لا يجري ، ولا يصح مقايسة ذلك
بفرض عدم تعين القليل والكثير كما وقع في بعض الإفادات ( 1 ) .
ونكتة الفرق هي : أنه في فرض تعين القليل والكثير لا مجال لاستصحاب
عدم كرية الملاقي ، لأننا إذا أردنا أن نستصحب عدم كرية الملاقي بما
هو ملاق - بحيث نستصحب العدم المقيد بالملاقاة - فمن الواضع أن هذا
العدم ليس له حالة سابقة ، وليس موضوع لحكم شرعي ، لأن الحكم
الشرعي بالانفعال موضوعه مركب من عدم الكرية والملاقاة من دون أخذ
التقيد فيه ، وإذا أردنا أن نستصحب عدم الكرية المقيدة بالملاقاة ، فمن
الواضح أن الأثر الشرعي لم يترتب على الكرية المقيدة بالملاقاة بما هي مقيدة ،
ولا على عدم هذا المقيد بما هو مقيد ، فلا معين لاستصحاب عدم الكرية المقيدة .
وإذا أردنا أن نستصحب عدم كرية واقع الملاقي - بحيث نجعل عنوان الملاقي
مجرد معرف إلى ذات الماء الذي نستصحب عدم كريته - فهذا غير ممكن
في فرض تعين القليل والكثير خارجا ، لأن ذات الملاقي بما هو ليس مشكوك
القلة والكثرة ، إذ لا يخرج عن هذين المائين وأحدهما معلوم الكثرة بعينه
والآخر معلوم القلة بعينه .
وهكذا يتضح أن الملاقي بعنوان كونه ملاقيا ، وإن كان مشكوك الكرية
ولكن لا يمكن استصحاب عدم كريته بما هو ملاق ، وواقع الملاقي بعنوانه
الأولى ليس مشكوك الكرية ليجري فيه استصحاب عدم الكرية . وهذا
بخلاف صورة عدم تعين القليل والكثير ، فإن واقع الملاقي في هذه الصورة
مشكوك الكرية ، فيستصحب عدم كرية واقع الملاقي .
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 219 .