تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
( مسألة - 12 ) إذا كان ماءان أحدهما المعين نجس ،
شرح
في أن استصحاب عدم الكرية في الملاقي لا يجري ، ولا يصح مقايسة ذلك بفرض عدم تعين القليل والكثير كما وقع في بعض الإفادات ( 1 ) . ونكتة الفرق هي : أنه في فرض تعين القليل والكثير لا مجال لاستصحاب عدم كرية الملاقي ، لأننا إذا أردنا أن نستصحب عدم كرية الملاقي بما هو ملاق - بحيث نستصحب العدم المقيد بالملاقاة - فمن الواضع أن هذا العدم ليس له حالة سابقة ، وليس موضوع لحكم شرعي ، لأن الحكم الشرعي بالانفعال موضوعه مركب من عدم الكرية والملاقاة من دون أخذ التقيد فيه ، وإذا أردنا أن نستصحب عدم الكرية المقيدة بالملاقاة ، فمن الواضح أن الأثر الشرعي لم يترتب على الكرية المقيدة بالملاقاة بما هي مقيدة ، ولا على عدم هذا المقيد بما هو مقيد ، فلا معين لاستصحاب عدم الكرية المقيدة . وإذا أردنا أن نستصحب عدم كرية واقع الملاقي - بحيث نجعل عنوان الملاقي مجرد معرف إلى ذات الماء الذي نستصحب عدم كريته - فهذا غير ممكن في فرض تعين القليل والكثير خارجا ، لأن ذات الملاقي بما هو ليس مشكوك القلة والكثرة ، إذ لا يخرج عن هذين المائين وأحدهما معلوم الكثرة بعينه والآخر معلوم القلة بعينه . وهكذا يتضح أن الملاقي بعنوان كونه ملاقيا ، وإن كان مشكوك الكرية ولكن لا يمكن استصحاب عدم كريته بما هو ملاق ، وواقع الملاقي بعنوانه الأولى ليس مشكوك الكرية ليجري فيه استصحاب عدم الكرية . وهذا بخلاف صورة عدم تعين القليل والكثير ، فإن واقع الملاقي في هذه الصورة مشكوك الكرية ، فيستصحب عدم كرية واقع الملاقي .
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 219 .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 498 | السيد محمد باقر الصدر