تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
شرح
الأول - بضمه إلى وجدانية طهارة الكر الواقعي - يثبت طهارة المائين معا ، والاستصحاب الثاني ثبت نجاسة الملاقي الواقعي . وحيث أنه مردد فيشكل علما إجماليا تعبديا بنجاسة أحد المائين . ولا بد من ملاحظة أن هذين الاستصحابين يتعارضان أو لا ؟ فقد يقال بعدم التعارض ، وذلك لأن الاستصحاب الثاني : إن لو حظ بقطع النظر عما يستتبعه من علم إجمالي تعبدي وما يقتضيه هذا العلم التعبدي من وجوب الاحتياط ، فلا يكون معارضا للاستصحاب الأول ، إذ لم يحرز وحدة مصب الاستصحابين معا . ومع احتمال كون المصب متعددا لا يعقل التعارض بينهما ، وإن لو حظ الاستصحاب الثاني بما يستتبعه من علم تعبدي ووجوب الاحتياط ، فهو معارض لاستصحاب عدم ملاقاة النجس للقليل الواقعي ، ولكن المعارض بحسب الحقيقة إنما هو قاعدة وجوب الاحتياط في موارد العلم الاجمالي وحيث أن هذه القاعدة لا تمنع عن صدور الترخيص المولوي في بعض أطراف العلم الاجمالي ، فلا تكون مانعة عن إجراء استصحاب عدم الملاقاة للقليل الواقعي ، ومع جريانه يلغو الاحتياط . إلا أن هذا كله فيما إذا لم نفرض ملاقاة اليد مثلا لكلا المائين ، وإلا استحكم التعارض بين الاستصحابين ، إذ في هذه الحالة يكون الاستصحاب عدم كرية الملاقي أثر شرعي مباشر بلا توسيط وجوب الاحتياط ، وهو نجاسة اليد ، للعلم بأنها لاقت مع الملاقي ، وفي مقابل ذلك ينفي استصحاب عدم الملاقاة النجاسة للقليل الواقعي نجاسة اليد ، فيتعارض الاستصحابان بلحاظ نجاسة اليد تنجيزا وتأمينا ، وبعد تساقط يرجع إلى الأصول الحكمية المقتضية للطهارة . وينبغي الالتفات إلى أن هذا إنما هو فيما إذا كان القليل والكر غير معين وأما إذا كان كل منهما معينا ولاقت النجاسة أحدهما غير المعين ، فلا إشكال