تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
شرح
وفي كلتا هاتين الصورتين لا يعارض الاستصحاب المذكور باستصحاب مماثل في الماء الآخر ، لا لأنه لم يلاق نجسا بعد فلا أثر لاجراء الاستصحاب فيه ، بل لعدم أداء الاستصحابين إلى المخالفة العملية ، ولو فرض ملاقاة النجس لهما معا . وإن كانت الحالة السابقة للمعين هي الكرية كان استصحاب الكرية جاريا في نفسه ، وهو غير معارض باستصحاب عدم تحقق الملاقاة في زمان كرية الماء . لا لأن استصحاب عدم أحد الجزئين في زمان الجزء الآخر لا يصح إجراؤه - كما قيل - بل لأن استصحاب عدم تحقق الملاقاة في زمان كرية الماء إنما يصلح للمعارضة إذا ثبت به انفعال الماء ، ولا يثبت به الانفعال إلا بالملازمة ، لأن الانفعال مترتب على الملاقاة في زمان عدم الكرية ، وهو لازم لعدم تحقق الملاقاة في زمان كرية الماء . فعدم جريان هذا الاستصحاب غير متوقف على البناء على عدم إجراء الاستصحاب في نفي أحد الجزئين في زمان وجود الجزء الآخر . نعم ، قد يقال : إن استصحاب كرية الماء المعين يعارض باستصحاب كرية الماء الآخر . إذا كانت الحالة السابقة فيهما معا الكرية ، ولكن هذا غير مقبول على المباني المشهورة في أمثال المقام ، حيث يرى المشهور في أمثال المقام أن التكليف ليس فعليا على كل تقدير ، فلا محذور في جريان الاستصحابين معا . وإذا كانت النجاسة ملاقية لأحدهما غير المعين ، فإن كانت الحالة السابقة له هي الكرية فلا إشكال في طهارته ، لاجراء استصحاب كرية الملاقي . وبضمه إلى وجدانية طهارة غير الملاقي يثبت المطلوب . وإذا كانت الحالة السابقة هي عدم الكرية - ولو بنحو العدم الأزلي - كان لدينا استصحابان : أحدهما استصحاب عدم ملاقاة النجس للقليل الواقعي ، والآخر استصحاب عدم كرية الملاقي للنسج . والاستصحاب