( مسألة - 11 ) إذا كان هناك ماءان أحدهما كر والآخر
قليل ، ولم يعلم أن أيهما الكر ، فوقعت نجاسة في أحدهما معينا
أو غير معين ، لم يحكم بالنجاسة ، وإن كان الأحوط في صورة
التعين الاجتناب ( 1 ) .
شرح
ناحية هذا التقييد تغيير في المفهوم .
وأما ثالثا : فلأن ما أفيد من مرجعية استصحاب الطهارة أو عموم
طهارة الماء بعد قصور القضية الشرطية منطوقا ومفهوما مشكل : أما استصحاب
الطهارة فلأنه محكوم لعمومات انفعال الماء بملاقاة النجاسة ، وأما عموم
طهارة الماء : فإن أريد به ما كان من قبيل " وأنزلنا من السماء ماءا طهورا " -
بناءا على ثبوت إطلاق له حتى من ناحية الأحوال - فمن الواضع أن
عمومات انفعال الماء أخص مطلقا من هذا العموم ، فتكون هي المرجع .
وإن أريد به ما كان من قبيل الروايات التي تفصل في طبيعي الماء أو في
الماء الراكد بين التغير وعدمه ، فتحكم بالنجاسة من التغير وبعدم النجاسة إذا
كانت الملاقاة مجردة عن التغير ، فهناك ما هو أخص مطلقا منها ، وهو رواية
أبي بصير في سؤر الكلب ، حيث نهت عنه إلا أن يكون حوضا كبيرا
يستقى منه ، فإن هذه الرواية يستفاد منها الحكم بانفعال الماء بالملاقاة إلا إذا
كان كرا ، فلا بد من ملاحظة المستثنى في هذه الرواية ، فإن كان المستثنى
ما كان كرا حدوثا قبل الملاقاة كانت صورة الاقتران داخلة في المستثنى منه ،
فيدل على الانفعال ، وإن كان المستثنى مطلق الكرية دخلت صورة الاقتران
في المستثنى ، وصارت الرواية بنفسها دليل على عدم الانفعال .( 1 ) إذا كانت النجاسة واقعة في المعين ، فلا بد من ملاحظة حالته
السابقة ، فإن كانت القلة جرى استصحابها وحكم بالانفعال ، وإن لم تكن
له حالة سابقة جرى استصحاب عدم الكرية الأزلي وحكم بالانفعال أيضا .