تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
( مسألة - 11 ) إذا كان هناك ماءان أحدهما كر والآخر قليل ، ولم يعلم أن أيهما الكر ، فوقعت نجاسة في أحدهما معينا أو غير معين ، لم يحكم بالنجاسة ، وإن كان الأحوط في صورة التعين الاجتناب ( 1 ) .
شرح
ناحية هذا التقييد تغيير في المفهوم . وأما ثالثا : فلأن ما أفيد من مرجعية استصحاب الطهارة أو عموم طهارة الماء بعد قصور القضية الشرطية منطوقا ومفهوما مشكل : أما استصحاب الطهارة فلأنه محكوم لعمومات انفعال الماء بملاقاة النجاسة ، وأما عموم طهارة الماء : فإن أريد به ما كان من قبيل " وأنزلنا من السماء ماءا طهورا " - بناءا على ثبوت إطلاق له حتى من ناحية الأحوال - فمن الواضع أن عمومات انفعال الماء أخص مطلقا من هذا العموم ، فتكون هي المرجع . وإن أريد به ما كان من قبيل الروايات التي تفصل في طبيعي الماء أو في الماء الراكد بين التغير وعدمه ، فتحكم بالنجاسة من التغير وبعدم النجاسة إذا كانت الملاقاة مجردة عن التغير ، فهناك ما هو أخص مطلقا منها ، وهو رواية أبي بصير في سؤر الكلب ، حيث نهت عنه إلا أن يكون حوضا كبيرا يستقى منه ، فإن هذه الرواية يستفاد منها الحكم بانفعال الماء بالملاقاة إلا إذا كان كرا ، فلا بد من ملاحظة المستثنى في هذه الرواية ، فإن كان المستثنى ما كان كرا حدوثا قبل الملاقاة كانت صورة الاقتران داخلة في المستثنى منه ، فيدل على الانفعال ، وإن كان المستثنى مطلق الكرية دخلت صورة الاقتران في المستثنى ، وصارت الرواية بنفسها دليل على عدم الانفعال .( 1 ) إذا كانت النجاسة واقعة في المعين ، فلا بد من ملاحظة حالته السابقة ، فإن كانت القلة جرى استصحابها وحكم بالانفعال ، وإن لم تكن له حالة سابقة جرى استصحاب عدم الكرية الأزلي وحكم بالانفعال أيضا .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 495 | السيد محمد باقر الصدر