شرح
فباستصحاب أحد الجزئين إلى زمان مع وجدانية وجود الجزء الآخر في
ذلك الزمان نحرز موضوع الحكم ، وأما استصحاب عدم الجزء الآخر في
زمان الجزء الأول فلا يجري لأن الأثر غير مترتب على وجود الجزء
الآخر المقيد ، بأن يكون في زمان الجزء الأول بل على ذات الجزئين ، فما
يتصحب عدمه إن كان ذات الجزء الآخر فهو غير معقول للقطع بوجوده ،
وإن كان المستصحب عدم وجوده المقيد - بأن يكون في زمان الجزء الأول -
فهذا ليس موضوع للحكم الشرعي ، لأن المفروض أن موضوع الحكم الشرعي
أخذ بنحو التركيب لا بنحو التقييد .
وعلى هذا الأساس يجري استصحاب عدم الكرية إلى حين الملاقاة .
فيثبت موضوع النجاسة المركب من ملاقاة ماء وعدم كريته ، لأن الجزء
الأول وجداني والثاني محرز بالاستصحاب ، ولا يعارض باستصحاب عدم
الملاقاة إلى حين الكرية الذي يراد به نفي النجاسة .
أما الوجه النقضي ، فتحقيق الحال فيه : أن زرارة في مورد الرواية لو
كان قد فرض وقوع صلاة وحدث مجهولي التأريخ . ومع هذا أجرى
الإمام له استصحاب عدم الحدث إلى حدين الصلاة ولم يجر استصحاب عدم
الصلاة إلى حين الحدث ، لكان نظير ما نفرضه في المقام من حدوث
كرية وملاقاة مجهولين في تاريخهما ، فيجري استصحاب عدم الكرية
إلى حين الملاقاة على حد استصحاب عدم الحث إلى حيث الصلاة ، ولا
يعارض باستصحاب عدم الملاقاة إلى حين الكرية ، كما لا يعارض استصحاب
عدم الحدث باستصحاب عدم الصلاة إلى حين الحدث ، غير أن زرارة لم
يفرض حدثا وصلاة مجهولي التاريخ ، بل الصلاة في مورد الرواية معلومة
التاريخ في عمود الزمان ، وإنما يشك في بقاء عدم الحدث إلى حينها ،
فهو من قبيل ما إذا كانت الملاقاة معلومة التاريخ ويشك في بقاء الكرية
إلى حينها ، فعدم إيقاع المعارضة بين الاستصحابين في مورد الصحيحة