تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
شرح
تركب موضوع الانفعال ، من ملاقاة للماء وعدم الكرية ، فلا إشكال من هذه الناحية . وأما النكتة العامة التي يثبت بها أن استصحاب بقاء الجزء الأول إلى حين وجود الجزء الآخر في مجهولي التأريخ لا يعارض باستصحاب عدم الآخر في زمان وجود الأول فحاصلها : إن المراد باستصحاب عدم الآخر في زمان وجود الأول نفي الحكم الشرعي المترتب على وجود الجزئين ، وهو النجاسة ، وهذا لا يمكن إلا بنحو مثبت . وتوضيحه : أن استصحاب عدم الملاقاة في زمان عدم كرية الماء الذي يراد إجراؤه في المقام ، لا ينفي في الحقيقة إلا فردا من الموضوع المركب الذي أنيطت به النجاسة شرعا ، لأن موضوع النجاسة - وهو ملاقاة الماء للنجس ولا يكون الماء كرا - قابل للوجود في أي زمان . وهذا يعني أن نفي النجاسة يتوقف على أن لا يكون هذا الموضوع المركب قد وجد في أي زمان من الأزمنة التي مرت على هذا الماء ، لأن وجوده في أي زمان يكفي للحكم بنجاسة الماء فعلا ، بعد فرض الفراغ عن عدم احتمال وقوع المطهر ، فباستصحاب عدم الملاقاة في زمان عدم الكرية لا ننفي إلا وجود الموضوع المركب في تلك الفترة من الزمن . وهذا بخلاف موارد الشك في أصل الملاقاة مع العلم بعدم كرية الماء ، فإن استصحاب عدم الملاقاة في تمام الأزمنة إلى الوقت الحاضر معناه نفي صرف وجود الموضوع المركب رأسا لا حصة منه . ومن الواضح أن الحكم الشرعي إذا كان مترتبا على صرف وجود الموضوع القابل للانطباق على قطعات طولية من الزمان ، فلا يكفي لنفي الحكم نفي حصة من وجود الموضوع ، وهي وجوده في واحدة من تلك القطعات .