تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
شرح
استصحاب الطهارة وتثبت الأخرى بالدلالة الالتزامية لدليل الاستصحاب . أقول : إن مجموع هاتين الطهارتين له أثر عملي ، فلا يكون جعلهما لغوا ، فيستحكم التعارض بين الاستصحابين . النقطة الثانية : إنا نتسأل لماذا أهمل هنا استصحاب عدم وقوع المطهر بينما رجع إليه في الجهة السابقة ، فإن حال الماء النجس حال الثواب النجس من حيث طرو المطهر عليه ، فإن جرى في الثوب عند غمسه في ماء مشكوك الكرية استصحاب عدم وقوع المطهر ، فلماذا لا يجري عند مزج الماء النجس بماء مشكوك الكرية استصحاب عدم وقوع المطهر عليه . النقطة الثالثة : إن جريان قاعدة الطهارة - بعد افتراض تساقط الاستصحابين في الماء النجس الذي أريد تطهيره - لا يخلو من إشكال تقدمت الإشارة إليه مرارا ، وهو أن موارد الشك في بقاء النجاسة خارجة عن إطلاق قاعدة الطهارة في نفسها بقطع النظر عن جريان استصحاب النجاسة ، فلا يمكن في هذه الموارد الرجوع إلى القاعدة لو سقط الاستصحاب بالمعارضة . والتحقيق أن قاعدة عدم تبعض الحكم الواحد إذا كانت تقتضي عدم التبعض في الحكم واقعا فحسب جرى كلا الاستصحابين ، بل كان استصحاب النجاسة حاكما على استصحاب الطهارة ، لأنه يوجب لغويته . وإذا كانت القاعدة المذكورة تقتضي عدم التبعض - ولو ظاهرا - تعارض الاستصحابان وتساقطا ، وقد مر توضيح ذلك في بعض البحوث السابقة . وبما ذكرناه ظهر الحال فيما إذا كان الماء المشكوك الكرية قد مرت عليه حالتان متضادتان ، فإنه لا يجري فيه استصحاب العدم الأزلي للكرية للعلم بانتقاضه . ويكون حكمه عندئذ حكم ما ليس له حالة سابقة على تقدير إنكار اجراء استصحاب عدم الكرية .