شرح
استصحاب الطهارة وتثبت الأخرى بالدلالة الالتزامية لدليل الاستصحاب .
أقول : إن مجموع هاتين الطهارتين له أثر عملي ، فلا يكون جعلهما لغوا ،
فيستحكم التعارض بين الاستصحابين .
النقطة الثانية : إنا نتسأل لماذا أهمل هنا استصحاب عدم وقوع المطهر
بينما رجع إليه في الجهة السابقة ، فإن حال الماء النجس حال الثواب النجس
من حيث طرو المطهر عليه ، فإن جرى في الثوب عند غمسه في ماء
مشكوك الكرية استصحاب عدم وقوع المطهر ، فلماذا لا يجري عند مزج
الماء النجس بماء مشكوك الكرية استصحاب عدم وقوع المطهر عليه .
النقطة الثالثة : إن جريان قاعدة الطهارة - بعد افتراض تساقط
الاستصحابين في الماء النجس الذي أريد تطهيره - لا يخلو من إشكال
تقدمت الإشارة إليه مرارا ، وهو أن موارد الشك في بقاء النجاسة خارجة
عن إطلاق قاعدة الطهارة في نفسها بقطع النظر عن جريان استصحاب
النجاسة ، فلا يمكن في هذه الموارد الرجوع إلى القاعدة لو سقط
الاستصحاب بالمعارضة .
والتحقيق أن قاعدة عدم تبعض الحكم الواحد إذا كانت تقتضي عدم
التبعض في الحكم واقعا فحسب جرى كلا الاستصحابين ، بل كان استصحاب
النجاسة حاكما على استصحاب الطهارة ، لأنه يوجب لغويته . وإذا كانت
القاعدة المذكورة تقتضي عدم التبعض - ولو ظاهرا - تعارض الاستصحابان
وتساقطا ، وقد مر توضيح ذلك في بعض البحوث السابقة .
وبما ذكرناه ظهر الحال فيما إذا كان الماء المشكوك الكرية قد مرت
عليه حالتان متضادتان ، فإنه لا يجري فيه استصحاب العدم الأزلي للكرية
للعلم بانتقاضه . ويكون حكمه عندئذ حكم ما ليس له حالة سابقة على تقدير
إنكار اجراء استصحاب عدم الكرية .