شرح
حدوث الكرية ينفي لنا الملاقاة في الحالة الأولى وأما الملاقاة في الحالة
الثانية فهي - وإن كانت مشكوكة - ولكن لا أثر لها شرعا في الانفعال ،
لأن عدم الكرية في هذه الحالة منتف . وهكذا بضم وجدانية انتفاء أحد
جزئي موضوع الانفعال المركب في الحالة الثانية إلى تعبدية انتفاء أحد
جزئيه في الحالة الأولى بالاستصحاب ننفي انفعال الماء .
والصحيح تبعا للسيد الأستاذ - دام ظله - المنع من جريان استصحاب
عدم الملاقاة إلى حين الكرية غير أن تبرير عدم الجريان يتمثل في اتجاهين :
الاتجاه الأول - ما ذكره السيد الأستاذ - دام ظله - ( 1 ) من أنه
كلما ترتب حكم على موضوع مركب من جزئين وكان أحدهما معلوم الوجود
سابقا ولكن يشك في بقائه إلى حين وجود الجزء الآخر ، فيجري استصحاب
بقائه إلى حين وجود الجزء الآخر ، وبذلك يحرز موضوع الحكم ما دام
الموضوع مأخوذا بنحو التركيب لا بنحو التقييد . ولا يجري استصحاب
عدم حدوث الجزء الآخر إلى حين ارتفاع الجزء الأولى ، لكي يكون نافيا
للحكم ومعارضا للاستصحاب الأولى .
وقد جاء في تقريرات بحثه وجهان لاثبات هذا المدعى :
أحدهما نقضي ، وهو أن لازم جريان استصحاب عدم الجزء الآخر إلى
حين ارتفاع الجزء الأول ، ومعارضته لاستصحاب بقاء الأول إلى حين
وجود الآخر إيقاع المعارضة بين الاستصحاب حتى في مورد صحيحة زرارة ،
وهو الشك في بقاء الطهارة إلى حين الصلاة ، إذ يعارض استصحاب بقائها
إلى حين الصلاة باستصحاب عدم وقوع الصلاة في زمان وجود الطهارة .
والآخر حلي ، وهو أن المفروض أن الحكم مترتب على ذات الجزئين ،
أي على وجودهما في زمان دون أن يؤخذ في الموضوع عنوان التقييد ومعه ،
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول من 210 - 211 .