( مسألة - 8 ) الكر المسبوق بالقلة إذا علم ملاقاته للنجاسة
ولم يعلم السابق من الملاقاة والكرية ، إن جهل تاريخهما أو علم
تاريخ الكرية حكم بطهارته ، وإن كان الأحوط التجنب ، وإن
علم تاريخ الملاقاة حكم بنجاسته ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الكلام في هذا الفرع يقع في جهتين :
الأولى : في جريان استصحاب عدم الكرية واستصحاب عدم الملاقاة
في نفسيهما .
الثانية : في أن جريان ما يجري منهما هل يختص بصورة كونه مجهول
التاريخ في نفسه أو يكفي الجهل النسبي بتاريخه بالإضافة إلى الآخر .
أما الكلام في الجهة الأولى فمن أجل تمييزها بالبحث عن الجهة الثانية
نفرض الآن أن كلا من الكرية والملاقاة مجهولة التاريخ في نفسها . لنرى
ما هو الاستصحاب الذي يكون المقتضي لجريانه تاما ، فإذا شخصناه بحثنا
حينئذ في الجهة الثانية في أن الجهل النسبي يكفي لجريانه أولا .
وتفصيل الكلام : أنه لا إشكال في صحة جريان استصحاب عدم الكرية .
لأنه يدخل تحت كبرى احراز أحد جزئي الموضوع المركب بالتعبد مع
كون الآخر محرزا بالوجدان ، لأن عموم انفعال الماء بالملاقاة موضوعه - بعد
إخراج الكر منه ، مركب من ملاقاة الماء للنجس وعدم كونه كرا ، والأولى
وجدانية والثاني يثبت بالاستصحاب ، فيجوز الحكم بالانفعال شرعا .
وأما استصحاب عدم الملاقاة إلى حين الكرية فقد يقال بجريانه .
بدعوى أنه يقتضي نفي الانفعال بضمه إلى الوجدان ، لأن الانفعال أثر
شرعي للملاقاة في زمان لا يكون فيه الماء كرا ، وحينئذ يمكننا أن نشير
إلى الماء المفروض ونقسمه إلى حالتين : حالة ما قبل حدوث الكرية .
وحالة ما بعد حدوثها ، فنقول : إن استصحاب عدم الملاقاة إلى حين