تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
شرح
لا يجري لنكتتين : إحداهما خاصة بمسألتنا هذه ، والأخرى تثبت تمام مدعى السيد الأستاذ - دام ظله - في سائر الموضوعات المركبة . أما النكتة الخاصة فهي مبنية على تحقيق مطلب ، وهو أن لدينا دليلين : أحدهما عموم انفعال الماء بملاقاة النجاسة ، والآخر دليل اعتصام الكر ، وموضوع الدليل الأول هو الماء الملاقي للنجاسة بنحو بشمل الكر ، غير أن مقتضى تخصيصه بالدليل الثاني رفع اليد عن إطلاقه للكر . وهذا يتصور بأحد وجهين : الأول - أن يقيد الماء في موضوع الدليل الأول بعدم الكرية ، فيكون موضوع الانفعال مركبا من أمرين : أحدهما ملاقاة النجس للماء ، والآخر عدم كرية الماء . الثاني - أن تقيد الملاقاة ، بأن لا تكون ملاقاة للكر ، فيكون موضوع الانفعال مركبا من أمرين : أحدهما ملاقاة النجس للماء . والآخر عدم كون الملاقاة ملاقاة للكر . فإذا بنينا على الوجه الأول فقد يتصور أن استصحاب عدم الملاقاة ما دام الماء قليلا يعارض استصحاب عدم الكرية إلى حين الملاقاة ، وأما إذا بنينا على الوجه الثاني فلا يمكن إجراء استصحاب عدم الملاقاة ما دام الماء قليلا ، لأن المراد نفي موضوع الانفعال ، وموضوع الانفعال بناءا على هذا الوجه لا يمكن نفيه بهذا الاستصحاب ، لأن أحد جزئيه ملاقاة الماء للنجس - وهي وجدانية - والجزء الآخر عدم كون الملاقاة للكر ، ونفي هذا الجزء معناه إثبات أن الملاقاة ملاقاة للكر . ومن الواضح أن استصحاب عدم وقوع الملاقاة ما دام الماء قليلا لا يمكن أن نحرز به أن الملاقاة ملاقاة للكر ، فلا أثر للاستصحاب المذكور . ولكن هذا البيان غير تام . لأن الظاهر من مثل قوله في رواية أبي بصير الواردة في سؤر الكلب " لا شرب منه إلا أن يكون حوضا كبيرا "