شرح
لا يجري لنكتتين : إحداهما خاصة بمسألتنا هذه ، والأخرى تثبت تمام
مدعى السيد الأستاذ - دام ظله - في سائر الموضوعات المركبة .
أما النكتة الخاصة فهي مبنية على تحقيق مطلب ، وهو أن لدينا
دليلين : أحدهما عموم انفعال الماء بملاقاة النجاسة ، والآخر دليل اعتصام
الكر ، وموضوع الدليل الأول هو الماء الملاقي للنجاسة بنحو بشمل الكر ،
غير أن مقتضى تخصيصه بالدليل الثاني رفع اليد عن إطلاقه للكر .
وهذا يتصور بأحد وجهين :
الأول - أن يقيد الماء في موضوع الدليل الأول بعدم الكرية ، فيكون
موضوع الانفعال مركبا من أمرين : أحدهما ملاقاة النجس للماء ، والآخر
عدم كرية الماء . الثاني - أن تقيد الملاقاة ، بأن لا تكون ملاقاة للكر ،
فيكون موضوع الانفعال مركبا من أمرين : أحدهما ملاقاة النجس للماء .
والآخر عدم كون الملاقاة ملاقاة للكر .
فإذا بنينا على الوجه الأول فقد يتصور أن استصحاب عدم الملاقاة
ما دام الماء قليلا يعارض استصحاب عدم الكرية إلى حين الملاقاة ، وأما
إذا بنينا على الوجه الثاني فلا يمكن إجراء استصحاب عدم الملاقاة ما دام
الماء قليلا ، لأن المراد نفي موضوع الانفعال ، وموضوع الانفعال بناءا
على هذا الوجه لا يمكن نفيه بهذا الاستصحاب ، لأن أحد جزئيه ملاقاة
الماء للنجس - وهي وجدانية - والجزء الآخر عدم كون الملاقاة للكر ، ونفي
هذا الجزء معناه إثبات أن الملاقاة ملاقاة للكر . ومن الواضح أن استصحاب
عدم وقوع الملاقاة ما دام الماء قليلا لا يمكن أن نحرز به أن الملاقاة ملاقاة
للكر ، فلا أثر للاستصحاب المذكور .
ولكن هذا البيان غير تام . لأن الظاهر من مثل قوله في رواية أبي
بصير الواردة في سؤر الكلب " لا شرب منه إلا أن يكون حوضا كبيرا "