تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
شرح
مركب - بحسب الفرض - من جزئين : أحدهما الغسل بماء ، والآخر أن يكون الماء كرا أو يكون واردا على المغسول : فالجزء الأول من الموضوع هو الغسل بالماء والجزء الثاني الجامع بين كرية الماء ووروده على المغسول وهذا الموضوع المركب إن أخذ بنحو التركيب الصرف من دون أن يؤخذ فيه عنوان الاجتماع والمجموع ، فلا بد في إجراء الاستصحاب من ملاحظة كل من الجزئين في نفسه ، فإن كانت له حالة سابقة إثباتا أو نفيا جرى استصحابها ، ولا يمكن إجراء الاستصحاب في مجموع الجزئين بما هو مجموع بأن يستصحب عدمه ، والمفروض في المقام أن الجزء الأول - وهو الغسل بالماء - وجداني ، والجزء الثاني - وهو أن يكون الماء كرا - ليس هل حالة سابقة لا إثباتا ولا نفيا . وفي هذا الضوء لا يكون لاستصحاب عدم وقوع واقع المطهر على الثوب معنى إلا ملاحظة مجموع الجزئين بما هو مجموع ويستصحب عدمه ، وهذا خلف التركيب . وإن كان الموضوع مأخوذا بنحو التقييد - أي لو حظ الغسل بالماء الكر أو اقتران الغسل بالكريمة بتعبير آخر - فيصح حينئذ إجراء استصحاب عدم المطهر ، لأن مرجعه إلى استصحاب عدم الاقتران ، ولكن لازم ذلك أن الماء إذا كان مسبوقا بالكرية لا ينفع إجراء استصحاب الكرية فيه ، لأنه مثبت حيث لا يمكن أن نحرز به ، عنوان الاقتران بين الغسل والكرية ، لكونه لازما عقليا لبقاء كرية الماء إلى حين الغسل به . النقطة الثالثة - إن شرط التطهير بالماء القليل تارة نثبت شرطيته بدليل خاص بعنوانه ، ما إذا استفدنا من الأمر بالصب مثلا اشتراط ورود الماء القليل ، وأخرى يكون اشتراط الورود مثلا بلحاظ التحفظ على طهارته . فعلى الأول لا يمكن إحراز الشرط ، بل يجري استصحاب النجاسة في الثوب وعلي الثاني يمكن إحراز طهارة الماء بعد ورود الثوب المتنجس فيه باستصحاب .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 479 | السيد محمد باقر الصدر