شرح
موكول إلى الأصول ، وقد حققنا في الأصول جريان الاستصحاب في العدم
الأزلي للوصف ما لم يكن الوصف من لوازم الشئ في لوح الواقع الذي
هو أسع من لوح الوجود كالامكان للانسان ، فإذا شك في ثبوت صفة
للشئ على نحو ثبوت صفة الامكان للانسان ، فلا يمكن استصحاب عدمها
إذ ليس لعدمها حالة سابقة .
وتفصيل الكلام في تحقيق ذلك في علم الأصول ، وإنما نقتصر في مجال
البحث الفقهي على تحقيق أمر صغروي ، حيث قيل كما في المستمسك ( 1 )
أن الكرية ليست من شؤون الماء في لوح الوجود ليستصحب عدمها ، بل
هي نحو سعة في مرتبة الطبيعة ، فلا يصح أن تشير إلى كر من الماء وتقول
" هذا قبل وجوده ليس بكر " لكي تستصحب عدم كريته الأزلي عند الشك .
وهذا اللون من التصور للكرية ليس صحيحا ، وذلك لأني حينما أشير
إلى كر من الماء فإنما أشير في الحقيقة إلى عدد كبير من جزئيات الماء
ووحداته الأساسية التي اتصل بعضها ببعض اتصالا عرفيا ، فنتج عن هذا
الاتصال العرفي امتداد ثلاثة ونصف في ثلاثة وصنف الذي هو معنى الكر
مثلا ، فالكرية إذن نتيجة لذلك الاتصال العرفي بين جزئيات الماء الذي
صير منها شيئا واحدا في نظر العرف . ومن الواضح أن هذا الاتصال لا
بمثل سعة مرتبة الطبيعة . بل يمثل حالة عرضية لعدد من مصاديق الطبيعة .
وحيث أن وجود هذه الحالة العرضية تابع لوجود تلك المصاديق فهي مسبوقة
بالعدم الأزلي بعدم تلك المصاديق ، ويمكن إجراء استصحاب هذا العلم
عند الشك . وعلى هذا الأساس فلا إشكال في جريان استصحاب العدم الأزلي .
( المقام الثاني ) وفيه جهتان :
( - الأولى - في حكم هذا الماء المشكوك الكرية ، وحكم الثوب المتنجس
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى الجزء الأول ص 137 - 138 الطبعة الثانية .