تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
شرح
موكول إلى الأصول ، وقد حققنا في الأصول جريان الاستصحاب في العدم الأزلي للوصف ما لم يكن الوصف من لوازم الشئ في لوح الواقع الذي هو أسع من لوح الوجود كالامكان للانسان ، فإذا شك في ثبوت صفة للشئ على نحو ثبوت صفة الامكان للانسان ، فلا يمكن استصحاب عدمها إذ ليس لعدمها حالة سابقة . وتفصيل الكلام في تحقيق ذلك في علم الأصول ، وإنما نقتصر في مجال البحث الفقهي على تحقيق أمر صغروي ، حيث قيل كما في المستمسك ( 1 ) أن الكرية ليست من شؤون الماء في لوح الوجود ليستصحب عدمها ، بل هي نحو سعة في مرتبة الطبيعة ، فلا يصح أن تشير إلى كر من الماء وتقول " هذا قبل وجوده ليس بكر " لكي تستصحب عدم كريته الأزلي عند الشك . وهذا اللون من التصور للكرية ليس صحيحا ، وذلك لأني حينما أشير إلى كر من الماء فإنما أشير في الحقيقة إلى عدد كبير من جزئيات الماء ووحداته الأساسية التي اتصل بعضها ببعض اتصالا عرفيا ، فنتج عن هذا الاتصال العرفي امتداد ثلاثة ونصف في ثلاثة وصنف الذي هو معنى الكر مثلا ، فالكرية إذن نتيجة لذلك الاتصال العرفي بين جزئيات الماء الذي صير منها شيئا واحدا في نظر العرف . ومن الواضح أن هذا الاتصال لا بمثل سعة مرتبة الطبيعة . بل يمثل حالة عرضية لعدد من مصاديق الطبيعة . وحيث أن وجود هذه الحالة العرضية تابع لوجود تلك المصاديق فهي مسبوقة بالعدم الأزلي بعدم تلك المصاديق ، ويمكن إجراء استصحاب هذا العلم عند الشك . وعلى هذا الأساس فلا إشكال في جريان استصحاب العدم الأزلي . ( المقام الثاني ) وفيه جهتان : ( - الأولى - في حكم هذا الماء المشكوك الكرية ، وحكم الثوب المتنجس
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى الجزء الأول ص 137 - 138 الطبعة الثانية .