شرح
من السماء ، فيستصحب عدم كريته .
ودعوى أن لازم هذا البيان إمكان أجزاء استصحاب العصمة في الماء
المشكوك ، لأنه كان معتصما عند نزوله من السماء حتما ويشك في بقاء
هذا الاعتصام ، مدفوعة بأنها تبتني على جريان الاستصحاب في القسم
الثالث من الكلي ، لأن العصمة المطرية قد ارتفعت جزما ، والعصمة
المشكوكة فرد آخر من العصمة ، وهي العصمة في ضمن الكر .
وحول ما أفيد عدة نقاط :
" النقطة الأولى " - إن فرضية نزول تمام مياه الأرض من السماء
- لو سلمت - فلا نملك دليلا على أن نزولها كان بالشكل الذي نراه اليوم من
المطر على سبل التقاطر ، وليس في الآيات ولا الافتراضات الحديثة ما يدل
على ذلك ، ويكفي احتمال أن يكون الماء النازل متكونا بصورة سيل متدفق
من الماء فننفي اليقين بالحالة السابقة ، إذ لا يبقى مع هذا الاحتمال يقين بالقلة
سابقا .
هذا مضافا إلى أن الاستصحاب المذكور لا ينفع في الفروض الاعتيادية
للمسألة ، لأن الحالة الاعتيادية للشك في كرية الماء أن نملأ حوضا من ماء
الفرات ونحوه من الأنهار ونشك في كرية ما فيه لعدم العلم بمقدار سعته .
ففي مثل هذه الحالة لا يفيد استصحاب القلة التي يفرض إحرازها في بدء
خلق الماء على الأرض .
" النقطة الثانية " - أن استصحاب الاعتصام الذي أشير إليه لا بد من
إرجاعه على مباني السيد الأستاذ - دام ظله - إلى استصحاب عدم الانفعال
بعد الملاقاة للنجاسة ، لأن الاعتصام بعنوانه ليس من الأحكام المجعولة .
بل هو منتزع ، ومرجعه إلى قضية تعليقية ، وهي أن هذا الشئ لا ينجس
على تقدير الملاقاة .