تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
شرح
من السماء ، فيستصحب عدم كريته . ودعوى أن لازم هذا البيان إمكان أجزاء استصحاب العصمة في الماء المشكوك ، لأنه كان معتصما عند نزوله من السماء حتما ويشك في بقاء هذا الاعتصام ، مدفوعة بأنها تبتني على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي ، لأن العصمة المطرية قد ارتفعت جزما ، والعصمة المشكوكة فرد آخر من العصمة ، وهي العصمة في ضمن الكر . وحول ما أفيد عدة نقاط : " النقطة الأولى " - إن فرضية نزول تمام مياه الأرض من السماء - لو سلمت - فلا نملك دليلا على أن نزولها كان بالشكل الذي نراه اليوم من المطر على سبل التقاطر ، وليس في الآيات ولا الافتراضات الحديثة ما يدل على ذلك ، ويكفي احتمال أن يكون الماء النازل متكونا بصورة سيل متدفق من الماء فننفي اليقين بالحالة السابقة ، إذ لا يبقى مع هذا الاحتمال يقين بالقلة سابقا . هذا مضافا إلى أن الاستصحاب المذكور لا ينفع في الفروض الاعتيادية للمسألة ، لأن الحالة الاعتيادية للشك في كرية الماء أن نملأ حوضا من ماء الفرات ونحوه من الأنهار ونشك في كرية ما فيه لعدم العلم بمقدار سعته . ففي مثل هذه الحالة لا يفيد استصحاب القلة التي يفرض إحرازها في بدء خلق الماء على الأرض . " النقطة الثانية " - أن استصحاب الاعتصام الذي أشير إليه لا بد من إرجاعه على مباني السيد الأستاذ - دام ظله - إلى استصحاب عدم الانفعال بعد الملاقاة للنجاسة ، لأن الاعتصام بعنوانه ليس من الأحكام المجعولة . بل هو منتزع ، ومرجعه إلى قضية تعليقية ، وهي أن هذا الشئ لا ينجس على تقدير الملاقاة .