شرح
ففي الكافي بسنده إلى جعفر أنه قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام
على يدي أبي : جعلت فداك إن أصحابنا اختلفوا في الصاع بعضهم يقول
الفطرة بصاع المدني وبعضهم يقول بصاع العراقي ، قال : فكتب إلي :
الصاع بستة أرطال بالمدني ، وتسعة أرطال بالعراقي . قال : وأخبرني أنه
يكون بالوزن ألفا ومائة وسبعين وزنة ( 1 ) .
فإن لوحظ في هذه الرواية ما قبل الجملة الأخيرة فهي على مستوى
رواية إبراهيم ، وإن لوحظت الجملة الأخيرة كانت الرواية وحدها كافية
لاثبات المطلوب ، إذا استظهرنا أن المخبر في قوله " أخبرني " هو الإمام
وأن " وزنة " بمعنى درهم باعتباره الوحدة القياسية للوزن .
والتحقق أنا لسنا بحاجة إلى تحديد الرطل العراقي لننتفع بهذه الروايات
وإنما نحتاج إلى تحديد الرطل المكي ، وتوضيحه : إنا إذا بنينا على الجمع
بين صحيحة محمد بن مسلم التي تحدد الكر بستمائة ومرسلة ابن عمير التي تحدده
بألف ومائتين بحمل الرطل في المرسلة على العراقي ، اتجه العمل من أجل تعيين
الرطل العراقي . وأما إذا لم نبن إلا على حجية الصحيحة واعتبرناه مجملة
واقتصرنا في تقييد اطلاقات الانفعال على المتقين منها - وهو ستمائة رطل
بالمكي - فسوف يكون المقياس لوزن الكر هو الرطل المكي ، ونحتاج
حينئذ إلى تحديده ، ولا تنفع عندئذ الروايات السابقة ما لم تضم إلى ذلك
تسالم العدد الكبير من فقهائنا على أن الرطل المكي ضعف العراقي ، ومع
الرجوع إلى التسالم يمكن الاستغناء به عن تلك الروايات في تمام ما يراد
تحديده ، إذ ليس هذا التسالم والاشتهار من قبيل اشتهار فتوى معينة حدسية
بل هو من اشتهار أمر حسي يمكن أن يكون المستند في اشتهاره معروفية
ذلك ووضوحه ، فيعول عليه بدلا عن تلك الروايات التي لا بخلو بعضها
هامش
( 1 ) المصدر السابق حديث - 1 - .