شرح
يبقى ظهور أحمد بن محمد غير المقيد في الثقة على حاله . وأما بتجميع
الشواهد التي توجب الظن الاطمئناني بالاشتباه في طريق التهذيب ، حيث
إن أحمد بن محمد بن يحيى لو كان راويا وقاعا بين محمد بن يحيى ، وعثمان بن
عيسى ، وكلاهما من المكثرين فكيف لم ير له رواية في هذه المرتبة في
سائر الموارد الأخرى ؟ ! ، وكيف لم يتعرض له في الرجال مع وقوعه في
مثل هذا الطريق ؟ ! ، ويكف أطلق الكليني ( 5 ) في الكافي أحمد بن محمد ،
مع وضوح إن هذا الاطلاق في قوة التصريح بصرفه عن مثل هذا الراوي
المجهول ؟ ! ، خصوصا مع أن الكليني بنفسه وقع في طريق التهذيب ، الذي
قيد أحمد بن محمد بأنه ابن يحيى ، فكيف يفرض أن الكليني بنفسه يروي
القيد ثم يسقطه في كتابه ؟ ! ، بل إن الشيخ نفسه في الاستبصار روى
الرواية بنفس السند ، مع اسقاط قيد ابن يحيى . . . إلى غير ذلك من المبعدات
التي توجب سقوط نقل التهذيب عن الحجية . ومعه يبقى الانصراف في
طريق الكليني سليما عن المعارض .
وقد يقال في الجواب على الاشكال : إن الرواية وإن كانت ضعيفة
على طريق الشيخ في التهذيب ، لاشتماله على أحمد بن محمد بن يحيى ولكنها
صحيحة على طريق الكليني ، لوثاقة أحمد بن محمد بن عيسى ( 1 ) .
وهذا الكلام إنما يصح إذا رجع إلى ابداء احتمال تعدد الرواية ، كما
أشرنا إليه ، بمعنى وجود شخصين باسم أحمد بن محمد ، كلاهما نقلا الرواية
عن عثمان بن عيسى ، وكلاهما نقلا الرواية لمحمد بن يحيى ، وأما مع استبعاد
هذا الفرض فلا يكفي القول بأن ضعف الرواية على طريق الشيخ لا يضر
باعتبارها على طريق الكليني ، لأن طريق الشيخ إلى نفس أحمد بن محمد
لا ضعف فيه ، وحيث إنه واحد . ولا يحتمل فيه التعدد ، فيحصل التعارض
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 184 ،