تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
شرح
ابن جابر من ناحية ، بدلالتها على سبعة وعشرين ، ورواية أبي بصير ورواية الحسن بن صالح من ناحية أخرى بدلالتها على حوالي اثنين وثلاثين ، بناءا على استظهار المدور منهما ، أو عدم استظهار غيره على الأقل ، وهذا يعني أن الاختلاف يساوي حوالي خمسة أشبار أو سنة ، وحيث أن الصحيحة كانت في مقام تحديد الكر في نفسه ، والروايتين كانتا في مقام تحديد الكر واقع في الأرض ، فيمكن أن تحمل زيادة الأشبار الخمسة فيها على أمر غالبي متعارف ، وهو أن لا يكون قعر المياه الموجودة في الأرض على مستوى واحد ، بل تكون نقطة الوسط في القعر أكثر انخفاضا من الجوانب ، كما في الغدران وأمثالها مما يوجد في الأرض . والصحيح : أن هذا التوفيق بين الروايات قد يكون معقولا في مقام ابراز نكتة واقعية ، تبرر فهم كيفية صدور هذه الرواية من الإمام بعد الفراغ عن صدورها ولكنه لا يصح أساسا للجمع العرفي بين الروايات ، لأن ذلك يتوقف على وجو قرينة في رواية أبي بصير مثلا على ملاحظة تلك العناية ، وهي عدم التساوي في قعر الماء ، ومجرد احتمال ذلك واقعا لا يجعل الجمع عرفيا كما هو واضح . والقرينة على ملاحظة ذلك ليست إلا دعوى : أن نظر رواية أبي بصير متجه إلى المياه الموجودة عادة في الأرض كالغدران ونحوها ، وإن غلبة عدم استواء القعر في هذه المياه تصلح أن تكون قرينة على ملاحظة تلك العناية ، أو لا أقل من أن تصبح رواية أبي بصير في دلالتها على اعتبار الأشبار الخمسة أو الستة الزائدة مجملة ، ومحتملة للحمل على دخل ذلك في الحد الواقعي وللحمل على تدارك تلك العناية ، ولكن الانصاف عدم وجاهة هذه الدعوى ، لأن كون النظر في رواية أبي بصير إلى الغدران وأمثالها ، من المياه المبتلاة غالبا بتلك العناية ، ليس هناك منشأ لدعواه إلا ورود كلمة ( الأرض ) في رواية أبي بصير ،
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 462 | السيد محمد باقر الصدر