شرح
ابن جابر من ناحية ، بدلالتها على سبعة وعشرين ، ورواية أبي بصير ورواية
الحسن بن صالح من ناحية أخرى بدلالتها على حوالي اثنين وثلاثين ، بناءا على
استظهار المدور منهما ، أو عدم استظهار غيره على الأقل ، وهذا يعني أن
الاختلاف يساوي حوالي خمسة أشبار أو سنة ، وحيث أن الصحيحة كانت
في مقام تحديد الكر في نفسه ، والروايتين كانتا في مقام تحديد الكر واقع
في الأرض ، فيمكن أن تحمل زيادة الأشبار الخمسة فيها على أمر غالبي
متعارف ، وهو أن لا يكون قعر المياه الموجودة في الأرض على مستوى واحد ،
بل تكون نقطة الوسط في القعر أكثر انخفاضا من الجوانب ، كما في الغدران
وأمثالها مما يوجد في الأرض .
والصحيح : أن هذا التوفيق بين الروايات قد يكون معقولا في مقام
ابراز نكتة واقعية ، تبرر فهم كيفية صدور هذه الرواية من الإمام بعد
الفراغ عن صدورها ولكنه لا يصح أساسا للجمع العرفي بين الروايات ،
لأن ذلك يتوقف على وجو قرينة في رواية أبي بصير مثلا على ملاحظة
تلك العناية ، وهي عدم التساوي في قعر الماء ، ومجرد احتمال ذلك واقعا
لا يجعل الجمع عرفيا كما هو واضح . والقرينة على ملاحظة ذلك ليست إلا
دعوى : أن نظر رواية أبي بصير متجه إلى المياه الموجودة عادة في الأرض
كالغدران ونحوها ، وإن غلبة عدم استواء القعر في هذه المياه تصلح أن
تكون قرينة على ملاحظة تلك العناية ، أو لا أقل من أن تصبح رواية
أبي بصير في دلالتها على اعتبار الأشبار الخمسة أو الستة الزائدة مجملة ،
ومحتملة للحمل على دخل ذلك في الحد الواقعي وللحمل على تدارك تلك
العناية ، ولكن الانصاف عدم وجاهة هذه الدعوى ، لأن كون النظر في
رواية أبي بصير إلى الغدران وأمثالها ، من المياه المبتلاة غالبا بتلك العناية ،
ليس هناك منشأ لدعواه إلا ورود كلمة ( الأرض ) في رواية أبي بصير ،