تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرح
أحدهما : أن يراد بالشبر مطلق الشبر المتعارف ، بمعنى الجامع بين الأشبار والآخر : أن يراد به مرتبة معينة من مراتب المتعارف . وفي هذا الضوء يوجد سؤالان : الأول - ما هي الطريقة التي نعين بها إن المراد بالشبر المعنى النسبي أو الموضوعي ، فيما إذا كان كلا المعنيين ممكنا ؟ والثاني - ما هي الطريقة التي نعين بها - بعد افتراض المعنى الموضوعي - إن المراد به المطلق أو مرتبة خاصة ؟ أما السؤال الأول فمن الواضح - كما قدمنا - إن الحكم إذا كان من قبيل الثاني فالمعنى النسبي للشبر غير متعقل عرفا ، بل يتعين - حينئذ - المعنى الموضوعي ، وأما إذا كان الحكم من قبيل الأول فالمعين للنسبي أو الموضوعي مناسبات الحكم والموضوع المركوزة عرفا ، فقد تقتضي الحمل على النسبي ، كما هو الحال في أمر اغسل وامسح بمقدار شبر ، وقد تقتضي الحمل على الموضوعي ، كما هو الحال في أمر قصر إذا طويت كذا قدما ، لأن ارتكازية عدم دخل قصر قدم الانسان وطوله في تقصير الصلاة واتمامها بالسفر . تكون قرينة على ذلك . وأما السؤال الثاني فجوابه : إن الحكم المجعول إذا كان سنخ حكم قابل للجعل على الجامع فيتعين الجامع على اطلاقه ، بمقدمات الحكمة ، وأما إذا كان الحكم مستدعيا بنفسه لفرض مرتبة خاصة - . كما هو الحال في الأحكام الواردة في مقام التحديد ، حيث لا معنى لتحديد بالجامع بين الأقل والأكثر - فيتعين كون المراد من الشبر الموضوعي مرتبة خاصة ، وعلى ضوء ما قلنا إذا درسنا أخبار المساحة في المقام نجد أن احتمال الشبر النسبي فيها ساقط . لأن الكرية من قبيل الثاني لا الأول ، فلا معنى عرفا لأن يكون شئ كرا واقعا بلحاظ شخص دون شخص . كما أن احتمال الشبر الموضوعي مع الحمل على الجامع غير ممكن ، لأنها في مقام التحديد
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 460 | السيد محمد باقر الصدر