شرح
أحدهما : أن يراد بالشبر مطلق الشبر المتعارف ، بمعنى الجامع بين الأشبار
والآخر : أن يراد به مرتبة معينة من مراتب المتعارف .
وفي هذا الضوء يوجد سؤالان : الأول - ما هي الطريقة التي نعين بها
إن المراد بالشبر المعنى النسبي أو الموضوعي ، فيما إذا كان كلا المعنيين ممكنا ؟
والثاني - ما هي الطريقة التي نعين بها - بعد افتراض المعنى الموضوعي - إن
المراد به المطلق أو مرتبة خاصة ؟
أما السؤال الأول فمن الواضح - كما قدمنا - إن الحكم إذا كان من
قبيل الثاني فالمعنى النسبي للشبر غير متعقل عرفا ، بل يتعين - حينئذ - المعنى
الموضوعي ، وأما إذا كان الحكم من قبيل الأول فالمعين للنسبي أو الموضوعي
مناسبات الحكم والموضوع المركوزة عرفا ، فقد تقتضي الحمل على النسبي ،
كما هو الحال في أمر اغسل وامسح بمقدار شبر ، وقد تقتضي الحمل على
الموضوعي ، كما هو الحال في أمر قصر إذا طويت كذا قدما ، لأن ارتكازية
عدم دخل قصر قدم الانسان وطوله في تقصير الصلاة واتمامها بالسفر .
تكون قرينة على ذلك .
وأما السؤال الثاني فجوابه : إن الحكم المجعول إذا كان سنخ حكم قابل
للجعل على الجامع فيتعين الجامع على اطلاقه ، بمقدمات الحكمة ، وأما إذا
كان الحكم مستدعيا بنفسه لفرض مرتبة خاصة - . كما هو الحال في الأحكام
الواردة في مقام التحديد ، حيث لا معنى لتحديد بالجامع بين الأقل والأكثر -
فيتعين كون المراد من الشبر الموضوعي مرتبة خاصة ،
وعلى ضوء ما قلنا إذا درسنا أخبار المساحة في المقام نجد أن احتمال
الشبر النسبي فيها ساقط . لأن الكرية من قبيل الثاني لا الأول ، فلا معنى
عرفا لأن يكون شئ كرا واقعا بلحاظ شخص دون شخص . كما أن احتمال
الشبر الموضوعي مع الحمل على الجامع غير ممكن ، لأنها في مقام التحديد