تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
شرح
فيتعين أن يراد بها مرتبة خاصة ، ومن هنا قد يتوهم أن هذه المرتبة حيث إنها لم تحدد فتكون مجملة ، وحينئذ يتم الجمع العرفي المذكور ولكن الصحيح أن هذه المرتبة تتعين بنفس مقدمات الحكمة في أقصر الأشبار المتعارفة ، ولك لأن المولى في مقام بيان الحد ، ولم يبين سوى كلمة الشبر فلو كان الحد هو ثلاثة وصف مثلا بأقل شبر متعارف فقد بين مراده ، لأن أقل شبر مرجعه إلى جامع الشبر وعدم دخل الزيادة في الحد ، وقد بين الجامع بكلمة شبر ، وينفي دخل الزيادة بعدم ذكرها اثباتا ، كما ينفي دخل أي خصوصية زائدة بسكوت المولى عنها في مقام الاثبات . وهذا بخلاف ما إذا افترضنا أن مراد المولى بالشبر مرتبة أكبر من ذلك ، فإن جهة الزيادة حينئذ المرادة له - بحسب هذا الفرض - لا توجد عليها قرينة في مقام الاثبات ، فالاطلاق بمقدمات الحكمة يعين إذن إرادة أقصر الأشبار المتعارفة ، ومعه يكون التعارض مستحكما . الوجه الثالث من وجوه الجمع بين أخبار المساحة حملها على مراتب الاعتصام والطهارة فتكن بعض تلك المراتب تنزهية وفي مقابل نجاسة تنزهية ، وبعضها لزومية وفي مقابل نجاسة حقيقية ، ويرد عليه : أن فكرة تعدد مراتب الطهارة والاعتصام ، وإن كانت عرفية ، إلا ن استخدام هذه الفكرة في الجمع بين أخبار المساحة ليس صحيحا ، لقوة ظهورها في أنها في مقام تحديد أمر واحد وهو الكرية ، باعتبارها كيلا مخصوصا ، لا أنها في مقام بيان نفس الاعتصام والطهارة ابتداءا ، على أن التفاوتات القليلة الموجودة بين مقادير الروايات لا يناسب حملها على مراتب الاعتصام . فإن هذه المراتب إنما يتعقلها العرف بين مراتب من الكثرة مختلفة ، لا بين مقادير متقاربة . الوجه الرابع أن يقال : إن التعارض إنما يتمثل في صحيحة إسماعيل