شرح
الكر بمساحة أصغر على شبر من الأشبار المتعارفة الطويلة ، وحمله فيما دل
على تحديد الكر بمساحة أكبر على شبر من الأشبار المتعارفة القصيرة .
والتحقيق إن هذا قد يتجه إذا كانت كلمة الشبر مجملة في كل رواية
ومرددة بين التقادير المتعارفة المختلفة ، فإن حال أخبار المساحة بلحاظ
الشبر يناظر حينئذ أخبار الوزن بلحاظ الرطل الذي كان مجملا ، ورفع اجمالا
بملاحظة مجموع أخبار الوزن ، فهنا أيضا يرفع الاجمال بضم بعض أخبار
المساحة إلى بعض ، ولكن الصحيح أن لا إجمال في كلمة الشبر ، وتوضيح
ذلك : أنه حينما يؤخذ عنوان من قبيل الشبر والقدم والذراع في موضوع
الحكم : فتارة يكون الحكم إضافيا - بمعنى أن له نسبة إلى أفراد المكلفين -
كما إذا قيل امسح من رأسك مقدار شبر ، أو قيل إذا طويت كذا ذراعا
في سفرك فقصر ، وأخرى ز لا يكون الحكم بمضمونه مشتملة على نسبة إلى
أفراد المكلفين ، كالحكم بالكرية والطهارة والنجاسة ، فيما إذا قيل إن الماء
إذا كان كذا شبرا كان كرا ولا ينجس بالملاقاة ، فإن الكرية وعدم
الانفعال الواقعي لا معين لإضافتهما إلى هذا المكلف أو ذاك ، فإن كان
الحكم من قبيل الأول ، فهناك احتمالان ممكنان عرفا ، أحدهما : أن يراد
بالشبر المعنى النسبي ، أي شبر كل مكلف بلحاظ الحكم المضاف إليه ، فهذا
يجب عليه أن يمسح من رأسه مقدارا يساوي شبر نفسه ، وذام يمسح بمقدار
شبر نفسه وهكذا ، والآخر : أن يراد بالشبر المعنى الموضوعي ، أي نحو
مقدار لا يختلف باختلاف آحاد المكلفين ، وزان كان الحكم من قبيل الثاني
تعين أن يراد بالشبر المعنى الموضوعي وسقط الاحتمال الأول ، لأن الحكم
- بعد فرض كونه ذا معنى واحد محفوظ في نفسه بقطع النظر عن آحاد
المكلفين - لا معنى لإناطته في حق كل مكلف بشبر نفسه .
ثم إنه كلما ثبت أن المراد بالشبر المعنى الموضوعي فهناك احتمالان بشأنه