شرح
السعة . وتوضيح ذلك : إن السعة عبارة عن السطح لا الخط ، وذراع وشبر
هو مرتبة من مراتب امتداد الخط ، وقد حددت السعة في الصحيحة بذراع
وشبر ، وحيث لا معنى لتطبيق الخط على السطح ، فلا بد من إعمال إحدى
عنايتين : إما أن يقال بأن مرجع تحديد السعة بذراع ونصف إلى تحديد
الخط الممثل لتلك السعة وهو الخط الأطول ، فالمحدد - بالفتح - حقيقة
ليس هو السعة بل الخط الممثل لها ، والخط ليس له إلا بعد واحد ، وحينما
يضم إلى العمق يصبح لدينا بعدان ، وحيث إن الدائرة في نظر العرف
ليس لها إلا بعدان ، صح تطبيق الرواية على الدائرة ، بقرينة اقتصارها
على بعدين وإما أن يقال : بأن المحدد - بالفتح - ليس هو الخط ، بل
نفس السعة ، والسعة عبارة أخرى عن السطح ، ولما كان السطح يحدد دائما ببعدين
يضرب أحدهما في الآخر ، امتنع أن يكون البعد الواحد المصرح به - كتحديد
للسعة - تحديدا كاملا ، لأن السطح - بما هو سطح - لا يمكن أن يحدد
ببعد واحد ، فلا بد إذن من ملاحظة بعد آخر في مقام تقدير السطح ،
حيث إنه لم يذكر يحمل على كونه مماثلا للبعد المذكور ، حتى يوجد مبرر
عرفي لحذفه . وهذا معناه إن السطح يساوي ذراعا ونصفا في ذراع ونصف ،
أي تسعة أشبار .
وهكذا يتضح : إن إعمال العناية في تحديد السعة بذراع ونصف
لا بد منه ، إما بحمل المحدد - بالفتح - على الخط ، وإما بحمل المحدد
- بالكسر - على مجموع بعدين . وإن لم يكن الثاني هو الأظهر فعلى الأقل
يتساوى الاحتمالان ، ويسقط الاستدلال بالرواية - حينئذ - على القول
بسبعة وعشرين .
الطريق الثاني : يقوم على أساس الاعتراف بسند روايتي إسماعيل بن
جابر معا . وينطلق من التسليم بأن صحيحة إسماعيل بن جابر المتقدمة مجملة .