شرح
زمن قريب ، فيحمل التحديد في الرواية على ما هو المتبع - نوعيا - في
عرف هؤلاء .
أما المقدمة الأولى : فقد ذكر السيد الأستاذ - دام ظله - ( 1 ) أنها
وجدانية ، وناقش فيها المحقق الهمداني - قدس سره - ( 2 ) مدعيا : إن الذراع
أكثر من شبرين بمقدار معتد به ، وقد يؤيد ذلك بتفسير الذراع في بعض
الروايات بالقدمين ، من قبيل الروايات الواردة في الوقت ، إذ يدعى أن
القدم أطول من شبر بمقدار السدس مثلا .
ولكن لا ينبغي الشك : إن الذراع عند اطلاقه يشمل الذراع المساوي
لشبرين ، بوصفه ذراعا متعارفا في الخارج بالوجدان ، ووجود ذراع أطول
لا يضر ، بعد أن كان المقياس هو أقصر المصاديق المتعارفة ، كما سيأتي .
على أن بالامكان أن يدعى : إن الشبر لما كان مضاهيا لنصف الذراع - على
أي حال - بحسب الارتكاز الذهني عرفا ، فينسبق إلى الذهن من قوله :
" ذراع وشبر " . إن المقصود بيان ( ذراع ونصف ) . ونفس هذا الانسباق
قرينة على أن الذراع في الصحيحة لو حظ بما هو مضاعف الشبر .
وأما المقدمة الثانية : فقد وجه بشأنها استظهاران متعاكسان ، أحدهما
ما استظهره السيد الأستاذ - دام ظله - ( 3 ) من أن مورد الرواية هو المدور ،
لأن قوله " ذراع وشبر سعته " ظاهر في تحديد سعته من جميع جهاته بذراع
وشبر ، وهذا لا يتصور إلا في الدائرة . لأن الحظ المرسوم من أي نقطة
من الدائرة إلى أي نقطة منها - مع فرض المرور بنقطة المركز - هو واحد
خلافا للمربع مثلا ، فإن الخطوط المرسومة من نقاط إلى نقاط أخرى فيه ،
هامش
( 1 ) التنقيح الجزء الأول ص 178 .
( 2 ) مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص 30 .
( 3 ) التنقيح الجزء الأول ص 178 .